الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢بعضُها أَشَدَّ من بعض، فإنَّ انقطاع الرّجل يتعذر به حَدَّ القيام، واليد يتعذر الركوع التام إلا بها، وقيل: لِتَعِذرِ الطهارة إلا بها، قال (المص) رحمه الله: «لا تتعذر إلا إذا قُطِعَتْ يَدَاه معاً». اهـ.
وأقول: شتان بين تمكن ذي اليدين من الطهارة، وتمكن ذي اليد الواحدة، والناسُ في هذا ليسوا على حَدَّ سواء؛ فمنهم من تكفيه يده الواحدة لإتمام طهارَتِهِ ولا يتعذر عليه الإيتاء بالمجزئ منها، ومنهم العاجز عن ذلك بيد واحدة، وعلى كل حال فالخلاف كما هو سواء تعذر إتمام الطهارة أو تيسر
وهل لا يؤم الخصي إلا خصياً أو لا بأس يؤم مطلقاً؟ قولان ومثله المجبوب: وهو مقطوع المذاكير؛ ولفظ أبي عبد الله: لا بأس به إن كان صالحاً». وهذا تصريح منه رحمة الله عليه بأنَّ نقص البَدَن غير مُخلَّ بالدين، فالمعتبر في الأداء الإيتاء به على وجهه ممن كان، فإن أتى ناقص الجوارح بما كلَّفَ به فقد حَصَلَ الأداء.
وقد سَلَكَ علماؤنا وسَلَفنا الصالح رضوان الله عليهم في هذا مَسْلَكاً ملائماً لروح الشريعة الطاهرة، غير قاصر عن درجة الحزم في الدين ولا خارج عن حدود التصلب والتشدد. سرى كان أبو معاوية يُصَلِّي خلف رجل يدعى بصالح كان إماماً في مسجد الغنتق، وفي رجل الإمام علة تمنعه التورّك.
وروى أبو المؤثر أنَّ أبا الوليد مُخْلِدَ كان يصلي بالناس في المسجد الكبير من سَمَدِ نزوى، وكان إذا فَعَدَ مَدَّ رجليه لعجزه عن التورك ولذلك كان أبو المؤثر يجيزه.
،
وروى سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح أنَّ الشيخين أبا الحسن البسياني وأبا جابر محمد بن جعفر الأزكوي كانا أَصَمَّيْنِ، وكانا أئمةً الصلاة وفي الدين، وقدوةً يؤخذ بفتواهم.
في
وآفة الصّمَمِ أقرب إلى آفةِ العَمَى، هذا على أنَّ بعضاً كره إمامة الأصم لما يفتقر إليه من سماع التسبيح لو سَهَا، وعليه فالصمم نقص
172