الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣أئمة
لا يبلغ إلى حجر التقدم من الموءوف به، ولعل صمم من ذُكِر المسلمين دون أن يمتنع معه سماع التسبيح، وهو وهو الأليق بهم مِنْ حَمْلِهم على فعل المكروه.
الحدود
ولكون نقص شيء من البنية البشرية قد يكون معوقاً عن استيفاء فيدخل في حكمه حتى المُعوّقات الخارجية؛ كالقيود في الأرجل، والجوامع في الأيدي، والأغلال في الأعناق، والكتاف في الزندين، فهؤلاء يُصَلُّون بأمثالهم ومن هو أشَدَّ تعويقاً منهم، أما أما بغير مُعوّق فالخلاف؛ قيل: مكروه لأنَّ المطلق أتم من المقيد في أفعال
الصلاة أداء.
وقال أبو عبد الله في نفر لا قارى مَعَهُم إلا مقيد: إنَّه يصلي بهم وهو
يسجد؛ وفي قول: إن أتم حدود الصلاة صلى بهم ولم يضره القيد. لكن في مثل هذه المعوقات ليس الخلاف فيه من حيث الخلاف في نقص ذات الشخص، وإنما هو بالنظر إلى نقص الحركة بالمانع وتعويقها عما ينبغي أن يكون، فأشبة نقصاً ذاتياً معوقاً في نفس الشخص، فهي وإن كانت أسباباً خارجية لكن يجمعها علة التعويق مع الأسباب الذاتية فاتَّحد الحكم، وهذه تتغاير في نفسها من جهة المنع شِدَّةً ورخاوةً، والقيد في الرَّجُلين أسهلها.
ومع هذا ففي النفس من صلاة المقيد بالمُطلق حرج، ولا تغفل عن المنع في الأثر عن الصلاة بالمعادن المنطرقة إذا كانت مباشرة للبشرة، وإذا ارتفع الحَرَجُ بحكم الضرورة عن المضطر لم يرتفع في حكم غيره، فلا فرق بين إمامة لابس الثوب النجس بالضرورة بمأموم عليه ثياب طاهرة، وبين إمامة مباشر المعدن بمن لا يباشره، إذ علة المنع جامعة فلا محيص من اتحاد الحكم، ولئن يُصَلِّي المرء فذاً وصلاته سالمة، خير له منها جماعةً مُحاطة بالعلل. والله أعلم.
المسألة العاشرة
اتفق الناس على أولوية القائم بالقاعِدِ إلا الإمام الأكبر، واختلفوا
173