الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤عنه،
في من عَدَاه هل يوْمَ القاعِدُ قائماً ولو صحيحاً وعليه الأصحاب الخراسانيون، أو لا يؤمه ويؤم مثله أو مَنْ دونَه وعليه العمانيون؟. ومنشأ الخلاف تعارض الأخبار؛ فقد روى الزهري عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ركب فرساً فصُرع. فجُحش شِقُهُ الأيمن، فَصَلَّى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصَلَّينا وراءه قعوداً، فلما انصرف قال: إنما جُعِل الإمامُ ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع حمده فقولوا ربنا لك الحمد، وإذا صلّى جالساً فَصَلُّوا جلوساً». وَرَوَتْ عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في مرضه
الله لمن
الذي مات فيه جالساً، وصلوا خلفه قياماً». وجاء في حديث عنه: صلاة أَحدِكم قاعداً مثل نصف صلاته
وهو قائم.
فذهب المانعون إلى أنَّ الأصل كونُ القيام حَدَّاً يمتنع تركه للقادر، ويجوز للعاجز، وإذا جاز للعاجز فحكمه خاص به لا عام فيمن عداه، بناءً عليه من نقص عليه حدّ من صلاته بحكم الضرورة لا يكون إماماً لمن يصلّيها تامة الحدود والأركان هذا من حيث الأصل.
وأما من جهة الوارد من السُّنَّة ففي منطوق الحديث كون صلاة القاعِدِ على النصف من صلاة القائم، ومُصَلَّ نصف صلاة في الرتبة لا يؤم مُصَلّى الصلاة لا ينقصها شيء، إذاً مَبْنَى الإمامة على الأكملية، وهنا لم يحصل التساوي فضلاً عن الأكملية في جانب الإمامة، وجعلوا حكم الحديثين عن أنَسَ وعن عائشة خاصاً بأئمة العدل كما قال جابر بن زيد، فلا يكون عاماً في حق كل إمام مطلقاً، نعم لو عارَضَتْ الضرورة إماماً من سائر الأئمة فأقعدته في قاعداً. صلاته أتمها بهم وذهب المجوزون إلى أنَّ فعله وقوله قاض على الأصل الذي به المانع، فالعمل عليه وتخصيص جابر بأئمة العدل من الأثر الموقوف، وفيه مجال للنظر، إذ لا يقطع الاجتهاد إلا الحجة من قول
الله رحمه
174