الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥الله أو رسوله عليه الصلاة والسلام أو الإجماع، ووافق أصحابنا الخراسانيين ومن تابعهم مالكُ؛ قال محشي (الإيضاح): وذلك في النفل خاصة لغير العاجز، وفي الفرض والنفل للعاجز؛ قال: ونظم ذلك بعض من نحضره من مخالفينا فقال: أجز صلاة جلوس خَلْفَ نافلة وعكس هذا ولو في النفل مُمْتَنِعُ إلا إذا جلس المأمومُ مَعَهُ بلا عجز فَجُوزَ نفلاً والسَّوَى مَنعوا وإن يكن منهما عجز فَسَوَّ إِذَنْ فرضاً ونفلاً ففيه الأمر مُتَسعُ
اه
وهذا على رأي صاحب (الإيضاح ممنوع إلا إذا كان إمام العدل كما قال جابر بن زيد رحمه الله، أو كان إماماً يصلي فحدث إليه المرض وهو في الصلاة فإنَّه يتم بهم وهو قاعد.
ثم إنَّ المجوّزين ذهبوا بصلاة المأمومين مذهبين:
بهم
أنَّه سنة
فذهب فريق إلى صلاتهم خلفه قياماً لأنَّ أَمْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس ومَنْ حَدَّثَ معه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه صَلَّى جالساً بهم وَمَنْ خلفه جلوساً، منسوخ بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه جالساً، وصلوا خلفه قياماً، فهذا مع ناسخة معقولٌ، أَلا ترى أنَّ الإمام إذ لم يُطق القيام صلَّى جالساً وكان ذلك فرضَه، وصلاة المأمومين غيره قياماً إذا أطاقوه، وعلى كل واحدٍ منهم فرضه، فكان الإمامُ يصلي فرضه قائماً إذا أطاق، وجالساً إذا لم
،
يُطق، ولكن لا يصلّي مضطجعاً ومومئاً إن لم يطق الركوع والسجود ويصلّي المأمومون وفق طاقتهم، فيصلي كل فرضه فتجزئ كُلاً
صلاته.
ولو صَلَّى إمام مكتوبة بقوم جالساً وهو يطيق القيامَ ومَنْ خلفه قياماً كان الإمامُ مُسيئاً، ولا تُجزئة صلاته وأجزأت من خلفه، لأنهم لم يكلّفوا أن يعلموا أنه يطيق القيام، وكذلك لو كان يرى صحة بادية وَجَلداً ظاهراً لأنَّ الرجل قد يجد ما يخفى على الناس ولو علم
،
175