الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦خلف
بعضُهم أنَّه يصلي جالساً من دون علةٍ فصَلَّى وراءه قائماً أعاد لأنه صلى من يعلم أنَّ صلاته لا تجزئ عنه، ولو صلّى أحدٌ يُطيق القيام خلف إمام قاعد فقعد معه لم تجزئه صلاته وكانت عليه الإعادة ولو صلّى الإمامُ بعض الصلاة قاعداً ثم أطاق القيام كان عليه حين أطاق القيام أن يقوم في موضع القيام، فلو لم يقم لزمته الإعادة وصلاة من خلفه تامة. وذهب فريق إلى أنَّ صلاتهم خلفه قعوداً بناءً على منطوق حديث
،
أنس: «إنما جعل الإمام ليؤتم به … الحديث، وعليه (الديوان) ولعل وجهه ترجيح حديث أنس على حديث عائشة مع هؤلاء، وإلا فمع التساوي لا محيص عن النسخ للأوّل بالمتأخّر.
فالمتحرّر في المسألة الجواز والمنع قولان، ثالثهما: الجواز إن كان
إمام عدل، ورابعهما الجواز نفلاً وعليه مالك.
عدلاً
،
والمختار على ما في النيل) جواز إمامته بالأصحاء إن كان إماماً اقتداء برسول الله، فيصلون وراءه قياماً، وعليه الشافعي وهو الصحيح كما قاله القطب، أو يصلون خلفه قعوداً كما عليه (الديوان) وأوجبه ابن المنذر صاحب الشافعي، ولا يصلي المضطجع
إماماً ويصلي مأموماً، وقيل: لا. والله أعلم.
المسألة الحادية عشرة
قد عُلم بالضرورة أنَّ الصلاة تَوَجُهُ بالجَنَان، وقول باللسان، وعلم بالأركان:
فأما ركن التوجه فقد ينهدم أصلاً فتنهدم معه الصلاة، وذلك بأن يتعمد لترك التوجه والاشتغال بالخواطر عن معاني الصلاة والاسترسال في ضروب الأفكار، وقد لا ينهدم ولكنه يختل بالغفلة ولو لمحة، وهذا عامٌ، وَتَطَرُّقُ الخلل إليه بضعف مدافعته، وإلا المدافعة فمع لا يكون مَوْءوفاً بالخَللَ؛ إذ لا يخلو من هذه الخطرات حتى الرسل والأنبياء وأكابر الصديقين والأولياء، فهو غير مُخل بالصلاة، إذ ليس مقدور البشر، وإنَّما المُخِلُ عدم المدافعة.
دفعه أصلاً
من
176