الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٧القول
وأما اختلال الصلاة باختلال شيء من ركني القول والعمل ففيه تفصيل يستدعي التطويل وإعادة ما تقدَّم، ومرادنا في هذا المقام اختلال فهو لا يخلو إما أن يكون القول منعقداً ممتنعاً أصلاً وهو الخَرَسُ الكُلّيُّ سَوَاءٌ كان خَلْقِيَّاً أو حادثاً، وهذا مخل بوظيفة الإمامة لا بصلاة نفس الأخرس، إذ لا يكلف فوق وُسعه، ولا قائل بإمامة الأخرس حتى بمثله لما يُعوزُ الصلاة من ركن القول، وهو هنا مفقود، وإما أن يكون اختلال القول بالنسبة إلى الإفصاح بالحروف وعدم الإفصاح، فهذا ناطق بالفعل، إلا أنه غير مُفصح بالحرف؛ إما بتبديل الحرف بحرف غيره بأن يخرجه من غير مخرجه فيأتي الحرفُ بمقطع غير مقطعه الطبيعي، وإما أنْ تَعْرُوَ الحرف آفةٌ تُحيلُه عن صورته الطبيعية بتبديل صفة له بصفة أخرى، وإما أن يعجز الناطق عن النطق بما تستحقه التراكيب من الصُّوَرِ العربية.
وبالجملة: فَمَحَطُ الكلام هنا على القول المتغير عن مجراه الطبيعي لثقل في اللسان، وهذا الثقل إما أن يكون جبليّاً، أو عارضاً بآفةٍ، أو أن يكون الشخص أعجمي اللسان فتثقل عليه الألفاظ العربية فلا يقتدر على تجويد الحروف وإبرازها من مقاطعها كما هي عربية، فيتحرّر هنا ثقيلُ اللسان أو جبلة إتيانه بالصلاة على الوجه المأمور
بسبب
عن
به، هل يصلي بمن هو أفصح منه إن لم يبلغ إلى لحن ناقض للصلاة ترخيصاً، أو ممنوع تقدمه بالمفصح بتشديد؟ قولان.
ومال (المص) رحمه الله إلى الجواز فقال في (معارجه): «إنَّ الاضطرار غير الاختيار، وإنَّ صلاة هذا بمن خلفه جائزة كغيره، إذ كان أهلاً للإمامة، والأقرأ أولى، ولو كانت اللكنة نقصاناً في الإمامة ما كانت في موسى عليه السلام، وقد قال تعالى حكاية عنه: {وَاحْلُلْ عُقدَةً مِّن لِسَانِي يَفْقَهُوا قولي [طه: 27 - 28] وقال: ﴿وَأَخِي هَرُونُ هُوَ أفصح مني لسانا﴾ [القصص: 34]. ومع ذلك فقد اختاره الله لرسالته.
177