نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

وهذا الأثر من العلم النافع في هذا الباب، ويتفرع عليه لو كان المتقدم غير رضي في دينه، أو غير عالم بموضع الصلاة، أو لحاناً قراءته يحيل بلحنه المعاني.

في

وبالجملة: مَنْ لا تجوز إمامته فلا مؤاخذة على مَنْ أخَّره ولو لم يكن والياً، ولو أم أعجمي أو لحّانٌ فأفصح بأم القرآن أو لحن فيها لحناً غير مؤثر في إحالة المعنى إلى غيره أجزأته في حق نفسه إن لم يستطع غير ذلك اللحن، كما تجزئه صلاته بدون قراءة إن لم يُحْسِنها.

المسألة الثانية عشرة:

لو صَلَّى أمّى أو مَنْ لا يُحسِن أمّ القرآن ولو أحسن غيرها من القرآن لم يُجزئ الذي يُحسِن أمّ القرآن صلاته معه، وإن كان الإمام لا يُحسن أُمَّ القرآن ويحسن من القرآن ما يجزئ للصلاة ومَنْ خلفه لا يُحسن أم القرآن ويحسنون قرآناً أكثر من الإمام أجزأتهم صلاتهم خلفَه، لأنَّ الجميع لا يحسنون الفاتحة، والإمام يُحسن المجزئ من القرآن في صلاته إذا لم يحسن الفاتحة.

أنَّه

ولو صلوا خلفَ مَن لا يدرون أنه يُحسِن القراءة أم لا فصح معهم لا يُحسِنُ الفاتحة أعادوا صلاتهم، ولو تقدّم من لا يدرون أنَّه مُحسِنٌ للقراءة أولا فَصَلَّى بهم سِرِّيَّةً لم تكن عليهم إعادة، لأنَّ الظاهر أنَّ أحداً من المسلمين لا يتقدّم قوماً في صلاة إلا محسناً لما يجزئه في صلاته. بالجملة: لا يصلّي أمي بقارئ إذ أداء الأمي عن نفسه لا يصلح أداء عن غيره إن كان غير أمي.

وفي قول لقومنا جواز صلاة الإمام والمأموم لأداء كُلَّ منهما فرضه قياساً على صلاة المتيمم بالمتطهر بالماء، وقياساً على صلاة القاعد بالقائم، إلا أنَّ الإمام الكدمي رضي الله عنه أبْطَلَ قياس الأمي بالمتيمم بناءً على ثبوت طهارة التيمّم بالنصّ، ولم تثبت القراءة لمن لم يقرأ فهو قياس مع الفارق.

179

٦٩٠ / ١٬٦٨٣