الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠قال (المص) رحمه الله: «هذا الفرق ظاهر، لكن بقي لهم القياس على صلاة القاعِدِ بالقائم على رأي من أجاز ذلك، فإنَّ القاعد لم يثبت له قيام، كما لم تثبت للأمي قراءة. اهـ.
،
ولو صَلَّى أمّي بمثله جازَ، ولو اجتمع خلفه أمي وقارئ فَسَدَتْ صلاة القارئ على الصحيح، وفي قول النعمان: تفسد صلاة الجميع، ولعل وجهه تَقَدُّم الأمي بقاري محجور عليه ولا تستقيم له صلاة تشترك مع فعل محجور يتعلق بتلك الصلاة، فإن كان هذا الوجه مُتَعَلَّقَهُ فلا حجة له فيه، لأنَّه وإن كان في الأصل ممنوع التقدم لفقده لركن القراءة، لكن أباحَ له الشرع التقدّم بمن هو في درجته من الأمية، واشتراك القارئ معهما غير قادح في صلاتهما، وإنما القدح في صلاة لا نفسه لأنه اتبع من يجوز له اتباعه في حقه.
عطاء والعجب من بن أبي رباح على نبوغه في السُّنَّة، وتقدمه في التابعين، إن صح ما حكاه ابنُ المُنذِر عنه أنه كان يقول: «إذا كان أمياً لا يُحسِنُ من القرآن شيئاً وامرأته تقرأ يكبر زوجها وتقرأ هي، فإذا فَرَغَتْ من القراءة كبر وركع وسجد وهي خلفه تصلي بصلاته». قال: هذا المعنى عن قتادة. ايات ابو رمان سارى برگر علوم
وروي
قلت: ولا يشبه هذا شيئاً ممّا جاءت به السُّنَّةُ الطاهرة، فهو قول أحق ما به الدحضُ لِمَا وَقَع عليه من العِلل: أولاً: وقوع إمامة المرأة بالرجل وهو ممنوع. ثانياً: وقوع إمامة بجزء من الصلاة وهو ممنوع إلا ما جاء من استخلاف الإمام لغيره إن طرأ عليه حدث في الصلاة فيتم الخليفة الجزء الباقي من الصلاة. ثالثاً كون الصلاة مشتركة بين مأمومين هما الإمامان لبعضهما البعض، وهذه إمامة غير معهودة شرعاً. وبالجملة: فهو قول مردود أصلاً وقياساً. والله أعلم.
المسألة الثالثة عشرة:
لا يصلي عادٍ بكاس إجماعاً، وهل يُصَلِّي عادٍ بعراةٍ أو لا؟ قولان؛ وعلى الأول فيصلي وَسْطَهُمْ قصداً لمواراة عورته عنهم، ولهذا خالف
180