الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١مقامه مقام الكاسي في الإمامة، وهل يؤم ذو ثوب بذي ثوبين فصاعداً أو لا؟ قولان، ولا خلاف في إمامته بمساويه في اللباس.
واختار (المص) رحمه الله إمامته بأكمل منه ثياباً، وجعل القول بأنه لا يجوز أن يؤم إلا مثله ليس بشيء، لأنَّه يلزم عليه أن لا يؤم مَنْ هو دونه في اللباس، واحتج بأنّه إن كان المانع نقصان الثياب فمن وراءه أنقص منه.
ووجه كلام (المص) رحمه الله أنَّ الأصل وجود المجزئ من الثياب، فحيث حَصَل وَجَبَت الجماعة والتفاوت قلة وكثرة مع الإجزاء غير قادح في الصلاة، لا من جهة الإمام ولا من جانب المأموم، ولا يتجه للمنع وجه.
وفي الأثر وأخبرني أبو جعفر وأبو زياد عن هاشم أنه قال: لا يجوز للرجل أن يُصَلِّي بسراويل يرتدي به». وأما موسى بن علي فأجاز الصَّلاةَ بِمَنْ ارتَدَى به.
ومنشأ الخلاف: هل الارتداء بالسراويل لِبْسَةٌ قبيحة فادحة في الصلاة أو لا؟ فاعتبرها هاشم لبسة منكرة ولم يعتبرها أبو علي منكرة، إنما
السراويل ثوب ساتر كيف لبسه الرجل إذا ستر منه ما يجب ستره. ولقول أبي الوليد مادةٌ قوية، فإن تحسين الهيئة في الصلاة مطلوب شرعاً، وكأنَّ الارتداء بالسروايل خارج عن معاني أخذ الزينة التي أمر الله بها، ومخالف لما كان يعتاده من اللبسات في صلاته، فلهذا قلت: إنَّ لقول أبي الوليد مادة قوية.
وعن أبي عبد الله: يجوز أن يؤم الرجل لقوم في الصلاة وليس عليه غير سراويل ورداء إذا التحف به، ولا يجوز أن يؤمهُم إِذا ارتدى برداء على السروايل، وقال: لا يجوز أن يؤم الرجل القوم وهو ملتحف برداء ليس تحته إزار ولا سراويل.
قلت: فيجوز أن يكون إماماً في الصلاة، وليس عليه غير قميص
واحد وهو صفيق؟.
181