الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢قال: لا يجوز إلا أن يكون تحته سراويل.
قلت: فالجبة؟ قال: نعم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه صلَّى بأصحابه في جبة صوف وليس عليه إزار ولا سراويل، وقال غيره: إذا ثبت في الجبة إمامة من النبي الله فلا حجّة ترفعها في القميص الواحد الصفيق، إذ الفرض الستر، والقميص مثل الجبة. اهـ.
قال (المص) رحمه الله: يمكن أن يفرق بينهما بأن منافذ القميص أوسع من منافذ الجُبَّة، فإذا ركع أو سَجَد خشي ظهور عورته أو بعضها ولا يخشى ذلك في الجبة، لكن يخالفه المنقول عن عطاء بن يسار أنَّ جابر بن عبد الله أمَّهُمْ في قميص واحد صفيق ليس عليه غيره. قال: ولا أراه فَعَلَ إلا ليرينا أنَّه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد».
هـ.
قلتُ: حديث صلاته بالجبة رواه الربيع رحمه الله منقطعاً عن عبادة بن الصامت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعليه جبة من صوف شاميّة ضيّقةُ الكُمّينِ، فَصَلَّى بها وليس عليه غيرُها.
قال القُطب: «هذه الجبة هي التى جاء الخبر بها أنها جبّة شامية. ومن نسج المشركين، وأنَّه صلَّى فيها، وذلك أنَّه لم يتيقن بنجسها لأنَّها جديدة لم تُلبس، وضِيقُ الكُمين وكذا الجيب لا بد منه لئلا تظهر العورة أو الصَّدْرُ والبطنُ». اهـ.
وأما صلاة جابر بالقميص ليس عليه غيره فله أصل، ففي حديث: كان يحث صاحب الثوبين على الصلاة فيهما جميعاً، ويرخص لصاحب القميص الواحد في الصلاة فيه، ويقول: «أوكلكم يجد ثوبين». وفي حديث: قال: «إذا صلَّى أحدُكم فَلْيَلْبَس ثوبيه، فإنَّ الله أحقَّ مَنْ تُزيَّنَ له».
قال القطب: «أفاد هذا الحديث أنه يزداد ثواب الصلاة بزيادة ثوبٍ، وصَرَّحَ عُمَرُ بأنَّه كلّما كثرت الثياب كثر الحسن، كما قال رضي الله
182