نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

،

عنه: إذا وَسَّعَ الله فأوسعوا، جَمَعَ رَجُلٌ عليه أثوابه، صلى رجل في إزار ورداء، صَلَّى في إزار وقميص، صلَّى في إزار وقباء، صلى في سراويل ورداء، صلى في سراويل وقميص، صَلَّى في سراويل وقباء صلى في تُتان وقباء، صلَّى في تُبَّانٍ وقميص، صَلَّى في تبان ورداء. والتبان بالضم والتشديد: سروال صغير يستر العورة المغلظة، والقباء بالفتح ثوب تُجْمَعُ أطرافه». اهـ.

معه

مع

فترى الصلاة بالقميص ليس غيره رخصة منه، وتحمل الرخصة على ما إذا كان القميص غير صفيق فلا يصف العورة أما إذا كان صفيقاً كما هو نص كلام أبي عبد الله رحمه الله فلا يؤم فيه، إذ لا بدَّ للثوب الصفيق من وَصْفِ العورة، ولعل القمص في عصره عليه الصلاة والسلام تتخذ من ثياب غير واصفةٍ، ولعل أبا عبد الله منع القميص لهذه العلة، وأجازها في الجبّة لثخانة ثوبها، ولا وصف عدم الصفاقة، والصفيق ضد السخيف، والسخيف القليل الغزل فيؤخذ من هذا أنَّ الوجه لأبي ي عبد الله منع الصفيق الوصفيته لا لشفّافيته، وإباحة الجبّة لكثافة ثوبها فيمتنع الوصف منها للعورة لا لكون منافذها أضيق من منافذ القميص الصَّفيق، فلربما كان الثوب ثخيناً، وكانت منافذه أوسعَ من الثوب الرقيق، وعليه فلا اعتراض على أبي عبد الله، إلا أن يكون اعتراضاً لا وجه له.

والتفرقة التي جعلها المص طيب الله ثراه ممكنة في كلام أبي عبد الله، إنَّما مَبْنَى إمكانها ما إذا كان مراد أبي عبد الله في منع القميص منفرداً علة كونها تشفّ عن العورة لما بها من سعة المنافذ، ولا توجد هذه العلة في الجبة لضيق منافذها، ولا يتجه لي في كلام أبي عبد الله إلا أنَّه منع القميص لعلة الوصف التي لا توجد في الجبة، وقد علمت أن الواصف والشفاف ممنوعة بهما الصلاة، وهذا مأخوذ من صفة الصفاقة وهي ضد السخافة، إذ لا توجد الشفافية في الصفيق إلا بقِلَّةٍ، ولا مقابلة ولا تضادُدَ بين الثخانة والصفاقة، إنما التضادد، بين ومن هنا يظهر لك أنَّ تعليل منع أبي عبد الله

الصفيق والسخيف

،

183

٦٩٤ / ١٬٦٨٣