الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤القميص الصفيق ليس لشفّافيَّتِه المقابلة لثخانة الجبة، ولكن للواصفية الموجودة في القميص ولعدمها في الجبة أبيحت منفردة بها الصلاة، لأن الأغلب في الجُبَب اتخاذها من المنسوجات الغليظة بخلاف القُمُصِ المتخذة من ليّن القطن والكتان. فإذاً ثبوت إمامته في الجبة لا حجة فيها توجب ثبوت الإمامة في القميص، لأنَّ الفرق بينهما واضح، وهو وجود الوصف في القميص وعدمه في الجبة.
بقي أن يقال: إمامة جابر بن عبد الله بالقميص منفرداً، وترخيص
النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة به وارد في السنة، فما شأن أبي عبد الله يمنعه؟!. فأقول: منع أبي عبد الله له مهيع واسع، وهو نهيه عليه السلام عن الصلاة بالثوب الواصف، فيجمع بين النهي عن الواصف وبين الترخيص في القميص بأنّ تلك القُمُصَ وقتئذ غير واصفة، والقمص المعهودة في وقت أبي عبد الله واصفة، فلذلك منعه عملاً بالنهي، والله
أعلم.
وقولُ المعترض على أبي عبد الله: إذ الفرضُ السَّترُ والقميص مثلُ الجبة. فيه أنَّ الستر غير حاصل بالقميص الواصف لشكل العورة، فلا مماثلة بينه وبين الجبة من حيث العلة الفارقة، نعم يحصل الستر بقميص غير واصف، وهنا يحمل منع أبي عبد الله على وجود العلة لا على عدمها. والله أعلم.
وعن أبي معاوية: لا يؤم الرجل بقوم وهو مشتمل ثم يلتحف عليه بثوب قيل: فإن أمَّهُم أعليهم نقض؟ قال: لا. فظاهر هذا الأثر حكم الكراهة، ولو كان حكم التحريم لأَوْجَبَ عليهم النقض، ووجه الكراهة النهي عن اشتمال الصماء والاشتمال بالثوب أن يلتف به الإنسان فيطرحه على الشمال، فوجود هذه السّملَةِ والالتحاف فوقها هو الذي أوقعها في حكم الكراهة، إذ لو كانت شِمْلَةٌ لا لحاف فوقها كانت ممنوعة أصلاً. والله أعلم.
وفي الحديث: نهى رسول الله له عن تجريد المنكبين في الصلاة،
184