نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

وقال: «لا يصلينَ أَحَدُكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، وكان ينهى عن الصلاة في السراويل من غير رداء.

به،

قال القطب: فذلك نهي عن كشف البطن والظهر والصدر في الصلاة، وهكذا يختار للواجدِ، وذلك نهي ندب لا تحريم قال: وكان كثيراً ما يقول: إذا صَلَّيتَ في ثوب واحد فإن كان واسعاً فالتحف وإن كان ضيّقاً فأتزرُ به وكثيراً ما كان يقول: «إذا ما اتسع الثوبُ فتعاطف به على منكبيك ثمّ صَلَّ، وإذا ضاق وقَصُرَ عن ذلك فَشُدَّ به حتويك ثم صَلّ من غير رداء. وقد صلّى بهذه الحالة مرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورداؤه موضوع عنده. وهذا وهذا صريح في أنَّه من صَلَّى منكشف الظهر والبطن والصدر لا تبطل صلاته ولو وجد ما يسترهن، وذلك في الرجال والإماء». اهـ.

وهذا الذي قاله القطب هو نظير قول الشافعي، ونَصَّه: «أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزناد: عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصلّينَ أَحَدُكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء

قال الشافعي: وروى بعضُ أهْلِ المدينة عن جابر بن عبد الله: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل يصلّي في الثوب الواحد أن يشتمل بالثوب في الصلاة، وإنْ ضاقَ اتَّزَرَ به».

قال الشافعي: وهذا إجازة أنْ يُصَلِّي وليس على عاتقه شيء، وهو يقدر بالمدينة على ثوب امرأته وعلى العمامة والشيء يطرحه على

عاتقه.

:

قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن شَدَّاد عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في مرط بعضه علي وبعضه عليه وأنا حائض.

قال الشافعي وليس واحد من هذين الحديثين مخالفاً للآخر؛ ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه

185

٦٩٦ / ١٬٦٨٣