نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

والله أعلم. اختياراً لا فرضاً بالدلالة عنه هو بحديث جابر، وأنَّه صلى في مرط ميمونة بعضه عليه وبعضه على ميمونة، لأنَّ بعض مرطها إذا كان عليها فأقل ما عليها منه ما يسترها مُضْطَجَعة، ويصلي النبي صلى الله عليه وسلم في بعضه قائماً، ويتعطل بعضه بينه وبينها، أو يسترها قاعدة فيكون يحيط بها جالسة، ويتعطّل بعضُه بينه وبينها، فلا يمكن أن يستره أبداً إلا أن يأتزر به انتزاراً، وليس على عاتق المؤتزرين في هذه الحال من الإزار شيء، ولا يمكن في ثوب في دهرنا أنْ يأْتَزِرَ به ثمَّ يردَّه على عاتِقَيْهِ، أو أحَدِهما ثم يسترها، وقلّما يمكن هذا في ثوب في الدنيا

اليوم.

قال الشافعي: وكذلك رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إذا صلَّى أَحَدُكم الثوب الواحد فليتوشّح به، فإن لم يكفه فليأتزر به».

قال الشافعي: وإذا صَلَّى فيما يواري عورته أجزأته صلاته، وعورته

ما بين سُرَّتِه وركبته، وليسَتْ السُّرَّة ولا الركبة من العورة». اهـ. قلت: إنَّما ذكرتُ الأثر عن الشافعي تطبيقاً لما ذكره القُطب، وعلى هذا الرأي فمن شَرَط أكمليّة الإمام في كلّ شيء حتى في اللباس، فلا يؤم بادِي الظهر والصَّدْرِ والبَطْن بمن يسترها، ولو كان تجزئه صلاته، ومن لم يشترط أكملية اللباس فتجوز إمامته بكامل الثياب، لأنَّه أم حين أم بما يجزئه من اللباس.

قال (المص) رحمة الله عليه والخلاف في هذه المسألة ناشيء من وجهين: أحدهما: هل تصح الصلاة بالثوب الواحد أو لا؟ في ذلك قولان، والصحيح الجواز كما مرّ في شروط الصلاة من الجزء الثالث، فمن رأى أن لا تصح الصلاة بالثوب الواحِدِ منع الإمامة فيه، إلا بمثله أو بمن هو دونه، ومن أجاز أجاز: وثانيهما: اعتبار حال الإمام مع المأموم، فإنَّ بعضهم شَرَط أن يكون الإمامُ أكمل في كل شيء حتى في

اللباس عند الإمكان قياساً على ترتيب الأحوال في الأئمة.

وعليه ينبني ما قاله هاشم في منع إمامة المتسرول المرتدي،

186

٦٩٧ / ١٬٦٨٣