الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٨قلة
ووقعت في وقتٍ للمسامحة في صلاة النفل، وعن أبي بن كعب قال: «الصلاة في الثوب الواحد سُنَّة كنا نفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعابُ علينا، فقال ابنُ مسعود: إنما كان ذاك إذا كان في الثياب، فأما إذا وَسَّعَ اللهُ فالصلاة في الثوبين أزْكَى». وفسر قوله: أزكى، أي: أَوْلى لأنَّه أقرب إلى الأدب في حضور المولى، وقيل: أي أطهر أو أفضل، لأنَّ الزكاة النموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، أو طهارة النفس عن الخصال الذميمة، وكلا المعنين محتمل في الحديث، أما الفضل فظاهر، وأما التزكية فإنَّ المصلي لا يأْمَنُ إِذا صَلَّى في ثوب واحد من كشف عورته بهبوب ريح، أو حَلَّ العَقْدِ أو غيرهما بخلاف الثوبين، قيل في هذا التعليل نظر إذ لا يختلف أن يكون مع الإزار رداء أم لا، فالأولى أن يكون أزكى بمعنى انمى، أي: أكثر ثواباً، أو بمعنى أطهرُ، لأنَّه أبعد من الخصلة الذميمة التي أداء الصلاة على
وجه الكراهة.
هي
وتقدم: «إذا صلّى أَحَدُكم فَلْيَلْبَس ثوبَيْه، فإنَّ الله أحق أن يتزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليتَّزِرْ إذا صَلَّى» وهو من أخبار البيهقي ومما يلحق بحكم هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة بعمامة أفضل من صلاةٌ بغير عمامة، والعمامة من أجمل زينة الرجل.
سبعين
وأما حديث: «صلاة بخاتم تعدل سبعين صلاة بغير خاتم" فهو حديث موضوع، وكذا ما أورده الديلمي من حديث ابن عُمَرَ مرفوعاً: صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاةً، وجمعة بعمامة تعدل جمعة سبعين ومن حديث أنس مرفوعاً: الصلاة في العمامة بعشرة» كلها باطلة، والله أعلم الصواب.
المسألة الرابعة عشرة:
لا تصح إمامة مجنون الارتفاع التكليف عنه، فلو كان يذهب عقله تارة ويفيق أخرى فلا منع في الإفاقة إن عقل صلاته، فلو أم مفيقاً فذهب عقله استأنفوا صلاتهم، وكحكمه السكران، وفي قول الشافعي:
188