نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

«إن أم شاربٌ يعقِل أجزأته الصلاة وأجزأتْ مَنْ خلفه». وكأنَّ اعتباره صحة العقل فقط ولم يعتبر الأفضلية بحكم قوله عليه السلام: وليؤمكما أفضلكما ولا بحكم قوله عليه السلام: «أئمتكم وفدكم عند ربكم. . . . الحديث.

وأتي أفضلية لمن شاملته الشمول ثم دخل في الصلاة وهي تدبّ في عروقه دبيب النمل، وبئس وافد القوم يعاقر العقار ثم يقف بين يدي الملك الجبار أما صلاته فإن عقلها بعد شربه فهي مجزئة له، وأما إمامته على تلك الحالة فلا أقول بثبوتها إذا علموا شربه، فدخل الصلاة لا على القول بطهارتها، لأنَّه متعمّد لإذهاب عقله، فمثله كمن تعمد سبباً لإبطال الصلاة دخل الصلاة وهو قاصد له، فمتى تصح إمامة قاصد هدم الصلاة صحت إمامة القاصدِ لذهاب عقله، ولا على القول بنجاستها، لأنَّه مع ذلك حكمه حكم الجلالة النجسة.

وقولي: كمن تعمَّد سَبَباً لإبطال الصلاة … إلخ» بناء على أنَّ الأعمال بالنيات، وإذا كانت النية مصروفة إلى إضاعة الصلاة، والواجب صرف النيّة إلى إقامتها، فكيف تقوم الصلاة ويعتد بها صلاة امي شرعية فضلاً عن كونها حقيقية، والنية منصرفة إلى إضاعتها، والوجه مستقبل طاعة الشيطان، وإذا كانت صلاة هذا الإمام بهذه الدرجة فكيف تصح صلاته منفرداً فضلاً عن أن يحمل على عاتقه صلواتِ المَلاً الناس؟! إنّ هذا الإمامَ المُعاقر للمدامة أحق ما به أن يُطْرَدَ عن مقام فلا يُقلّده المسلمون عمود دينهم مع الاختيار، وقد سبق

الإمامة

الكلام على إمامة الفاسق مع الاضطرار.

من

وإن تعجب فعجب إباحة الشافعي لتقديمه! وهل يؤمن الذي مازَجَتْ ما يستحقه من أعمال القلب

رُوحه أمّ الخبائث على أداء الصلاة بجميع

والقالب، وحكم الصهباء هنالك

هو

النافذ الغالب.

ماذا رأي الشافعي في رواية عبد الرزاق والحاكم التي صححها البيهقي عن ابن عُمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من شرب الخمر لم

189

٧٠٠ / ١٬٦٨٣