نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

عليه، فإن عاد لها … » قال في الثالثة أو الرابعة: «كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال».

وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر صباحاً كان كالمشرك بالله حتى يُمسي، وكذلك إن شربها ليلاً كان كالمشرك بالله حتى يُصبح، ومن شربها حتى يسكر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، ومن مات وفي عروقه منها شيء مات

ميتة جاهلية. وأخرج أحمد عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تابَ الله عليه، فإن عاد كان مثل ذلك، فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتماً على الله أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال عصارة أهل النار».

فليت شعري ما كان قضاءُ قاضي السُّنَّة في هذه الأحاديث الصحيحة التي لا يدفع منها حديثاً واحداً؛ إلا أن يقضي لشارب الخمر بتقدمه إماماً في الصلاة بناءً على أنها لم تلعب بعقله بعد، ولا أظنّه غفل عن حديث ابن المنكدر بكونه كالمشرك حتى يُمسي أو يصبح، ولا عن حديث أبي ذر أنه رجس ورجس صلاته أربعين صباحاً، ولا عن أحاديث كون صلاته غير مقبولة أربعين صباحاً، والشارع إذا أخبر عن عمل أنه غير مقبول عند الله فلا يحتمل أن يكون مُعْتَدّاً به قطعاً، وصلاةٌ لا اعتداد بها لا يكون مُصَلّيها إماماً لمن يرجى له قبولُ صلاته، فهي في حكم ذاتها كلا شيء، وقد سماها الشارع رجساً، وسَمَّى المصلي أيضاً رجساً، فكيف يكون رجس عمله، رجسٌ إماماً في أزكى عَمَل وأطهره؟ فإنّ الصلاة في نفسها أطهر من كُلِّ طهارة معنوية.

المسألة الخامسة عشرة:

هل الرجلُ ابنُ الزنا ممنوعة إمامته إلا بمن كان مثله لغير رشدة؟ أو يوْمَ مُطلقاً إن صلح؟.

191

٧٠٢ / ١٬٦٨٣