نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

الثلاثةِ». قال ابنُ بَشِّر الأسدِيُّ: إنّما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ولد الزنا شَرُّ الثلاثة إن أسلم أبواه ولم يُسْلِم هُوَ.

قال القطب: «لعله قال ذلك بمعنى أنَّ أبويه من حلال وهو من حرام، وعلى كل حال لا إثم عليه». اهـ.

ويبقى البحث هنا عن حكم الكراهة من الناس للإمام؛ فقد تواترت الأحاديث بأن لا يؤم الرجل قوماً وهم له كارهون، فمن تلك الأحاديث قول الحسن: سمعت أنس بن مالك قال: لعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: رجل أم قوماً وهم له کارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمِعَ حتي على الفلاح ثم لم يُجِبْ. قال الترمذي: حديث أنس هذا لا يصح، لأنه قد روي عن الحَسَن عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرسل، يعني ليس له لقب الصحيح، وفي سنده رجل تكلم فيه أحمد.

قال الترمذي: كره قوم من أهل العلم أن يؤم الرجل قوماً وهم له

كارهون، فإذا كان الإمام غير ظالم فإنما الإثم على من كرهه. قال أحمد وإسحاق: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلّي بهم حتى يكرهه أكثر القوم

قال عمرو بن الحارث بن المصطلق يقال أشد الناس عذاباً اثنان::: امرأة عصت زوجها، وإمام قوم هم له كارهون. قال جرير: قال منصور فسألنا عن أمر الإمام؟ فقيل: إنما عني

بهذا الأئمة الظَلَمَة، وأمّا مَنْ أقام السُّنَّة فإنّما الإثم على من كرهه. فترى من هذا الحديث وأمثاله المشتهرة الوعيد العظيم لإمام تقدَّم بقوم وهم له كارهون، وبحيث أنّ الكراهة قد تكون لغير ماشين في الدين، فاللائق بطهارة الشرع وقداسته أن لا تحمل الأحاديث على الكراهة مطلقاً، فرُبّ ذي صلاح ممقوت عند ذوي الفساد، بل هذا هو الأغلب من سيرة الناس، وهذا مأجورٌ على كراهتهم له، ومأجور على تقدمه بهم إن تأهل للإمامة، وهم مأثومون على كراهة صالح في دينه واجبة محبّته وتقديمه، وربما أدَّى بغضهم إياه إلى تعطيل الجماعة

193

٧٠٤ / ١٬٦٨٣