نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٦

أحداً حقَّه، ولا يؤخر مَنْ قدمته كرامة التقوى وشَرَفَتْه فضيلة العلم،

فاحتفظ بهذا التفصيل فإنّه واجب نفيس والله أعلم.

•

وفي تنبيهات (المعارج): «أن لا يصلّي أعرابي بقروي، ولا عبد بحر، ولا ولد بوالده، إلا أن يكون القروي والحرّ والوالد لا يقرؤون فإنّ من قرأ أحق بالصلاة ممن لا يقرأ». اهـ.

أقول: قد سبق الكلام على صلاة العبد بالحر، وصلاة الأعرابي بالقروي بما علمته من التفضيل، وأما صلاة الولد بوالده فتعتبر أفضلية الوالد ما إذا تساويا في سائر الشروط، أو زاد الوالد بنوع فضل، وإلا فالأفضلية المعتبرة هنا هي القراءة والفقه والتقوى، فحيث وجدت في الولد لم يبق لترجّح الوالد معنى.

وأمّا ذَوُوا الحِرَفِ الخسيسة كالنساجة وغيرها، فلا قول إلا جواز إمامة المتأهل لها منهم بدون اعتبارِ خِسَةِ الحرفة قادحة فيها، لكن لمراعاة الأحوال والأسباب في الشرع موقع، فحيث وجدت نفرة الطباع منه بحيث أثرت النفرة منه امتناع الجماعة وَجَبَ إقامة الجماعة وترك المنفّر عنها، وحيث لم توجد نفرة ووجد مَنْ يُساويه في الأهلية فالأفضل تقديم غيره لشرف مقام الإمامة، وإذا لم يوجد إلا ذووا حرف دنيئة وكانت الحرف في نفسها متفاضلة وكانوا متساوين في الأهلية تقدّم أفضلهم حرفةً، والله أعلم.

المسألة السابعة عشرة:

جاء عنه في حديث ولا يؤمنَ الرجلُ الرجل في سلطانه أي في مظهر سلطنته ومحل ولايته، أو فيما يملكه، أو في محل يكون في حكمه، ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى: «في أهله»، ورواية

أبي داود: في بيته ولا سلطانه ولذا صلى ابن عمر خلف الحجاج. وصح عن ابن عمر أنّ إمام المسجد مُقَدَّم على غير السلطان، أن الجماعة شرعَتْ لاجتماع المؤمنين على الطاعة وتآلفهم وتوادهم، فإذا أمّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه أفضى ذلك إلى توهين أمر

وتحريره

196

٧٠٧ / ١٬٦٨٣