نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

السلطنة وخلع ربقة الطاعة، وكذلك إذا أمه في قومه وأهله أدى ذلك

إلى التباغض والتقاطع وظهور الخلاف الذي شرع لدفعه الاجتماع، فلا يتقدم رجل على ذي السلطنة لا سيما في الأعياد والجمعات، ولا على إمام الحيّ وربّ البيت إلا بالإذن رواه مسلم. وفي رواية له: ولا يؤمنَ الرجلُ الرجل في أهلِهِ أي ولو كان أفضل منه لما تقدّم إلا

بإذنه.

وفي صحيح القطب: «قال أبو عطية العقيلي: كان مالك بن الحويرث يأتينا يتحدث، فحضرت الصلاة يوماً فقلنا له: تقدم. فقال: يستقدم بعضكم حتى أحدثكم لِمَ لا أتقدم؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم.

قال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي، وغيرهم، قالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر، قال بعض أهل العلم: إذا أذن فلا بأس أن يصلي بهم. وشدّد إسحاق لهذا الحديث أن لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذِنَ له صاحب المنزل، وكذلك في المسجد لا يصلّي بهم إذا زارهم يصلي بهم رجل منهم. اهى

وقال في موضع آخر منه: قال: «من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم فكانت الصحابة يرون أنّ الإمام الراتب أولى من الزائر، وكذلك كان ابن مسعود إذا جاء إلى مسجد فقال له الناسُ: صَلَّ بنا. يقول: إمامكم أولى. اهـ.

وهذه الأحاديث عامة يخصصها ما جاء في أن ذا السلطان كالإمام الأعظم وولاته أولى بالإمامة ولو في بيت الرجل، وما عدا الإمام الأعظم ومن يجري مجراه لا يتقدّم على مالك الدار والمنفعة؛ لكن قيل: ينبغي للمالك أن يأذن له ليجمع بين الحقين: حق الولاية في التقدّم، وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه.

ويحتمل كون المراد بالسلطان في حديث: «لا يؤمنَ الرجلُ الرجل

197

٧٠٨ / ١٬٦٨٣