الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨في سلطانه أي مالك الشيء فإنّه سلطان عليه، والإمام الأعظم ومن يجري مجراه سلطان على المالك، فلا يكون المتولي داخلاً في حكم
النهي، وإلا ما قيل من أولوية الاستئذان له ليجمع بين الحقين. وفي أثر عن ابن جريج قال: أخبرني نافع قال: أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة من المدينة، ولابن عمر قريباً من ذلك المسجد أرض يعملها، وإمام ذلك المسجد مولى له، ومسكن ذلك المولى وأصحابه ثم، فلما سمعهم عبد الله بن عمر جاء ليشهد معهم الصلاة، فقال له المولى صاحب المسجد: تقدّم فَصَلِّ. فقال له عبد الله: «أنت أحق أن تصلي في مسجدك مِنّي فصلّى المولى صاحب المسجد.
بناء عليه صاحب المسجد كصاحب المنزل لا يتقدمه إلا ذو سلطان، على أنه لا يجوز لذي سُلطان ولا ذي منزل أن يوم حتى يتأهل للإمامة، إذ الشرع لم يخوّلُهُما حقها إلا باستكمال شروطها، فلو صليا متبوعين تمت لهما وفَسَدَت على التابع إن أحْسَنَ ما تجزئه به الصلاة، ولو كانا لا يحسنان ما تجزئ به الصلاة وتقدّما فَسَدَتْ عليهما وعلى التابع، ولو تقدم عليهما غيرهما بغير إذن لم يبلغ إلى نقض الصَّلاةِ وكُرّة للمتقدّم، وسواءً الحر والعبد في منزلهما إلا أن يكون سيد العبد حاضراً، فالبيت بيت السيد فهو الأولى بها، كما أن السلطان أولى في منزل الرجل.
والسلطان المطلق الولاية في كل ما مرَّ به ذو سلطان، فلو دخل بلداً فيه والي من طَرَفه انتقل حق الإمامة إلى السلطان في مكتوبة ونافلة وعيد، فلو دخل السلطان العدلُ بلداً تغلب عليه غير عدل كان الأحق السلطان العدلُ، إذ هو السلطان الشرعي المراد للشارع.
وعن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: زارني حذيفة وأبو ذر وابن مسعود، فحضرت الصلاة فأراد أبو ذر أن يتقدم، فقال حذيفة رب البيت أحق فقال له عبد الله: نعم يا أبا ذر.
وعن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أخيه القاسم بن
198