الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٩عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن جدّهما عبد الله بن مسعود قال:
من
السُّنّة أن لا يؤمهم إلا صاحب البيت.
المسألة الثامنة عشرة:
لو اشتغل الوالي أو مرض أو أبطأ أو سافر أو نام قدّم الناس من يقيم لهم جماعتهم.
فعن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم، وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي بالناس فأقيم الصلاة؟ قال: نعم. فصلّى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلّص حتى وقف في الصف فصفق الناسُ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر وتقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس، فلما انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتُك؟» فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لي أراكم أكثر تم التصفيق، من نابه شيء في صلاته فَلْيُسَبِّح، فإنّه إذا سَبَّح التفت إليه، وإنّما التصفيق للنساء». ونظير هذا ما روي من طرقٍ إلى المغيرة بن شعبة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب في غزوة تبوك لحاجته، فتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم ركعة من الصبح، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأدْرَكَ معه الركعة الثانية فصلاها خلف عبد الرحمن بن عوف، ثم قَضَى ما فاته، ففزع الناس لذلك، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أحسنتم». يغبطهم أن صَلوا الصلاة لوقتها، قيل: يعني أوّل وقتها، وهذا في الواسع وأما الأولى فاستثمار الوالي إنْ قَرُبَ موضعه، كما أنَّ الإمام والوالي يوكل من يصلي بالناس إذا عرض له مانع، وإذا كان الزمان زمان فتنة وخشي الناسُ إنْ أقاموا جماعة دون المُتَغَلَّب سَطْوَتَه انتَظَرُوهُ إلى آخر الوقتِ وصَلّوا.
199