نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

وَلِمْ بعد كسر اللام فتحة ميمها سؤال عن التعليل جَلَّ عَنِ العِلَلْ فقدّس كمال الله عنها فإنّها صفات بها المخلوق في نقصه اعتقل

اهـ.

من

صفات

ص: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] ما عرفوه حق معرفته لتشبيههم إياه بخلقه، وجعلهم له جهةً، وما شاكل هذا الخلق، وتعلقهم بالمتشابهات واعتقادهم للمتناقضات، وما علموا أن متشابه القُرآنِ يفسّره مُحْكمه. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيُّ حَكِيمُ﴾ [الزخرف: 4] فوصَفَه بأنّه حكيمٌ

أي مُحكم، ولو تشابه بعضُه بالنسبة إلينا فالحكم من ممكن أن يُعلم به المتشابه، فما جاءَ منه بظاب تشبيه فهو مُفَسّر بنفي الشَّبيه في آياتٍ أَخَر: ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].

فهذه الآية محكمة في نفي الأشباه والكاف في كمثله زائدة لأجل الوصل، وقيل: ليست زائدة، ولكنها كناية عنه.

قلتُ: المثل بكسر الميم وسكون الثاء المثلثة عبارة عن مشابهة الشَّيء لغَيْرِه في معنى من المعاني، أي معنى كان، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أنّ الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط، والشَّبه يقال فيما يشارك في الكيف فقط، والشكل يقال فيما يشارك في القدر والسَّاحة فقط، والمثل عام في جميع ذلك، ولهذا لما أراد الله سبحانه نفي التشبيه عن نفسه من كُل وجه خص المِثْلَ بالذكر فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَنى [الشورى: 11].

وأما الجمع بين الكاف والمثل فقيل: جمعهما لتأكيد النفي إظهاراً لمنع استعمال المثل والكاف في حقه فنَفَى الأمرين بليس، وقيل: المثل ههنا هو بمعنى الصَّفة أي ليس كصفته صفة لينته على أن صفاته ليست كصفاتِ الخلق، وإن اشترك كثير منها في التسمية بينه وبين خلقه، كالعلم والحياة والقدرة إلى آخرها، فليست صفاته حسب

71

٧١ / ١٬٦٨٣