نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ما يستعمل في البشر، ثم المشهور زيادة الكاف في خبر ليس، وشيء اسمها فيقدر: ليس شيء مثله.

الله

قال أبو البقاء: ولو لم تكن زائدة لفسد المعنى إذ يصير المعنى على

،

تقدير عَدَم زيادتها ليس مثل مثله شيء، وهو فاسد لأن نفي المثل عن مثله يستلزم أن يكون له مثل لا مِثْلَ لذلك المثل، وهو محال تعالى عن ذلك. وأيضاً فيه تناقض لأنه إذا كان له مثل كان لمثله مثل وهو نفس ذاته. وقيل: إنّ لفظة مثل هي الزائدة؛ كزيادتها في قوله تعالى: و فَإِنْ ءَامَنُوا بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ} [البقرة: 137]. وتقديره: ليس كهو

وهذا القول ليس بجيّد لأنّ زيادة الأسماءِ ليسَتْ بمعهودة، وأيضاً زيادة المثل تستلزم أن يكون التقدير ليس هو شيء، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشَّعر، ولهذا لم يَرْضَ جار الله هذين القولين وتبعه البيضاوي بناءً على أنّ القول بزيادة ما له فائدة جليلة وبلاغة مقبولة بعيد كل البعد، وجعلا المثل كناية عن الذات كما تقول العرب: مثلك يجود ومثلك لا يبخل.

سماري

وقول القَبَعْشَرِي: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، فإنّ أهل البلاغة يُثبتون لمثلِ الشَّيء وَصْفاً، أو ينفونه عنه ويزيدون إثبات ذلك الوصف لنفس ذلك الشَّيء، أو نفيه عنه على أبلغ وجه واكده لأنه بمنزلة إثباتِ الشَّيء أو نفيه بالدليل وكدعوى الشَّيء بالبينة، وذلك لأنّ مثل الشيء أنقص حالاً منه كما القاعدة في باب التشبيه فالمشبه مع المشبه به إذا اتصف بصفة كمال أو تباعد عن

من

هو

صفة

كونه أنقص حالاً نقصان، فكون المشبه متصفاً بالأولى متباعداً عن الأخرى أولى، ومثله يُسَمَّى إثبات الشَّيء أو نفيه بالطَّريق البرهاني.

وهذا الطريق لا يتوقف على أن يتحقق لذلك الشَّيء مثل في الخارج حتى يقال: نفي مثل مثله يستلزم إثبات المثلِ له، وهو محال بل يكفي أن يقدّر له مثل ثم يحكم أنه مُتَحَلَّ بكذا، أو متخل عنه ليفيد أنّ

72

٧٢ / ١٬٦٨٣