نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

وحجة المجوّزين صلاته مسافراً سبعة عشر يوماً بأهل مكة،

وفي رواية: كان يقول: يا أهل مكة قوموا فَصَلُّوا ركعتين أخرييْنِ فإنّا قوم سَفَرٌ، وكذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الله عنه صلى بالناس بمكة، فلما انْصَرَفَ قال: يا أهل مكة أتِمُّوا صلاتكم فإنا قومٌ سَفَرٌ، ونقل عن أبي بكرٍ وعلي مثل ذلك، وعن عبد الله بن عمر صفوان فصلى ركعتين ثم انصرف، فقام القوم فأتموا.

أنه عاد عبد الله بن

وبثبوت هذه السُّنَّة ثبت الجواز، وعليها توكأ من خصَّصَ الجواز بأولي الأمر، لأنه عليه الصلاة والسلام هو القدوة وخلفاؤه من بعده، فلا يتعد الجواز إلى غير من هو في حكم خلفائه من ذوي الأمر أو القدوة؛ ولا وجه لهذا التخصيص، وهل أخذت السنن الخاصة والعامة إلا منه، ثم من أصحابه الذين جعلهم قدوة بقوله: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، ولو كان كل سُنّة سَنها قولاً أو فعلاً أو تقريراً ثم عمل بها خلفاؤه من بعده تكون مخصوصة بأولي الأمر من بعدهم لكان التخصيص جارياً في أغلب السنن على هذا الحكم، ولا تخصيص بمجرد واقعة حالٍ من ذاتِها، ولو كان هنا تخصيص لبينه مرکز تحقيقات پيوتري علوم اسلامي

الشارع. قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن مَعْمَر عن الزهري عن سالم عن

أبيه: أنَّ رسول الله صلّى بمنى ركعتين وأبو بكر وعُمَر.

أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عُمر بن الخطاب مثله. قال الشافعي: وهكذا أحِبُّ للإمام أن يصلّي مسافراً أو مقيماً ولا يوكل غيره، ويأمر مَنْ وراءه من المقيمين أن يُتموا، إلا أن يكونوا قد فقهوا فيكتفي بفقههم إن شاء الله تعالى، وإذا اجتمع مسافرون ومقيمون، فإن كان الوالي من أحد الفريقين صلى مسافراً كان أو بهم مقيماً، وإن كان مقيماً فأقامَ غَيْرَه فصَلّى بهم فَأَحَبُّ إلي أن يأمر مقيماً ولا يولّي الإمامة إلا مَنْ ليس له أنْ يُقصر، فإن أمر مسافراً كرهت ذلك له إذا كان يصلي خلفه مُقيم، ويبني المقيم على صلاة المسافر

201

٧١٢ / ١٬٦٨٣