نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

ولا إعادة عليه، فإن لم يكن فيهم وال فأحب إلي أن يؤمهم المقيم لتكون صلاتهم كُلّها بإمام، ويُؤخّر المسافرون عن الجماعة وإكمال عدد الصلاة، فإن قدموا مسافراً فأمَّهم أجزأ عنهم وبنى المقيمون على صلاة المسافر إذا قَصَرَ، وإنْ أَتَم أجزأتهم صلاتهم، وإن أم المسافر المقيمين فأتم الصلاة أجزأته وأجزأت من من المقيمين والمسافرين

صلاتهم». اهـ.

خلفه

أقول: هذا الفصل عن الشافعي صحيح موافق، إلا قوله: «وإن أتمّ أجزأتهم صلاتهم .. إلى آخره فهذا جارٍ على قاعدة مذهبه من كون القصر صدقة من الله عز وجل، والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا، فالقصر والإتمام عنده إلى اختيار المسافر، وسيأتي البحث في هذا في باب صلاة السفر إن شاء الله

والمذهب أنّ صلاة المسافر بالمقيمين أربعاً فاسدة عليه وعليهم، ووجه فسادها عليه مخالفته واجب القصر عليه ولا تتحد طاعة بمخالفة، ووجه فسادها عليهم ائتمامُهم بمخالف للمشروع، والاقتداء بمخالف مخالفة، وقد كان فرضهم إتمامها فرادى بعد ركعتي القصر اللتين هما واجب إمامهم، لا أن يقلدوه فرضَهم وهو في صلاة حكمها مُخالَفَةٌ فضلاً عن كونها فرضاً له أو نافلة.

قال (المص) رحمه الله في (المعارج): وأما المانعون فكأنهم نظروا إلى أن المسافر أنقصُ صلاةٌ من المقيم، فَمَنَعُوها جرياً على قاعدتهم في إمامة الناقص بالتام، وليس هذا بشيء لأن القصر في حق المسافر فرض تام، ولأنّ المقيم لا يقصر لأجل قصر إمامه المسافر، ولأنه قياس مع النص، والله أعلم. اهـ.

وبناء على الصحيح وهو جواز إمامة المسافر بالمقيم جاز استخلاف مقيم المُسافر؛ قال القطب: ولو جاوز المقيم صلاة المسافر، لأنّ المسافر مخاطب بأربع إذا صلى خلف المقيم، فليست الركعتان الأخيرتان نفلاً، فضلاً أن عن يقال: كيف يؤم متنفل بمفترض؟ أو

202

٧١٣ / ١٬٦٨٣