الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣كيف يبني فرعاً وزيادةً على غير أصل؟ ومن قال: يجوز أن يؤم المتنفّلُ
4
بمفترض أجاز استخلافه ولو سُلّم أن الأخيرتين في حق المسافر نفل وإنما أجازوا استخلافه قبل الفراغ من الأوليين، مع أنه إذا فرغ منهما بعد الاستخلاف شرع فيما لم يجب عليه في قول مَنْ قالَ: لم تجب عليه الأخيرتان لأنّهما تَبَع للأولتين فصح الاقتداء به فيهما ممن وجَبَتا عليه، ورُبَّ شيء يصح تبعاً ولا يصح استقلالاً. وإذا بنينا على القول بأن ما أدرك المأموم هو أوّلُ صلاته، وفرضنا أن المسافر دخل على الإمام قبل الخروج من الأوليين أو بعده فاستخلَفَه المقيم قبل أن يتم ركعتين من حيث دخل جاز بلا إشكال. اهـ.
قال في (النيل) كعكسه.
قال القطب وهو استخلاف المسافر مُقيماً. قال في (النيل): ويصلّي خليفة بصلاة الإمام. قال القطب حتى أنه لو استخلف مسافر مقيماً أتم بهم صلاة سفر، ثم قام هو ومن سفر، ثم قام هو ومن معه من المقيمين إن كانوا معه فيتمون ما بقي من صلاتهم فرادى، واشتهر أن المسافر المصلي خلف المقيم ينوي أنّه يُصلّي صلاته ويقول ذلك، وتكفي النية، ولا ينوها قصراً ولا تماماً ولا حضرية ولا سفرية.
وفي (القواعد): إذا كان المأموم مسافراً فَلْيَنْوِ أن يصلي بصلاة الإمام، وليقل: صلاتي صلاة الإمام مقيماً كان أو مسافراً. وإن لم يقل ذلك فوافق مسافراً فقيل: بصحتها للموافقة، وقيل: بفسادها لعدم نية المماثلة، والمقيم المصلي خلف مسافر ينوي أن صلاتي كصلاة الإمام ويقول وتجزئ النية، وإن لم ينو بَطَلَتْ صلاته.
ومعنى كون صلاة هذا كصلاة هذا المماثلة في الوجوب في وقت معين وإن اختلفت ذاتهما ووصفهما في المقيم خلف المسافر ووصفهما في العكس وإن نوى واحد منهما كونه تابعاً للإمام في صلاته بطلت صلاته لاقتضائه التبعية ذاتاً وصفةً، بخلاف المماثلة فإنها يكفي فيها الاتفاق ولو من وجه واحدٍ، وقيل: لا فرق بين نية المُماثَلة والتبعية
203