نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

والخليفة والمعية، وهذا في باب الحكم بما يوجبه سؤاله، وإما إذا قال: عنيتُ بالمماثلة كذا وكذا، أو بالمتابعة كذا وكذا، أو بالخليفة أو بالمعية فإنه يحكم عليه بما نوى.

قال في (النيل): وقيل: لا يستخلف المقيم مسافراً إذا جاوز حد

صلاته.

قال القطب: أي صلاة المسافِرِ، وحَدُّها الركعتان الأوليان من الظهر والعصر والعتمة، ويدلّ لكون صلاته بالذات الركعتين الأوليين أنه يقرأ السورة في العتمة ولا سورة في ثالثتها ورابعتها غير الفاتحة، وإنّما يُصلى أربعاً تَبعاً للإمام، فلمّا كانت بالتبع ـ أعني الأخيرتين - كانتا كالنفل وليستا نفلاً، فلم يجز أن يؤم فيهما مَنْ وَجَبَتا عليه بالذاتِ، بخلاف ما إذا استُخلِفَ في الأولى أو الثانية فإنّه يتم بهم تبعاً، ومن أجاز استخلافه ولو في الثالثة أو الرابعة رآه أنه دخل الصلاة ووجبت عليه أربعاً فليتم بهم أربعاً، ولا خلاف في استخلافه في ثالثة المغرب لأنها من صلاة المسافر أيضاً.

وقال بعض المشارقة: لا يُصلّي المسافر إماماً للمقيم إلا إذا كان إماماً عدلاً، أو أفضل من المقيم بنحو علم أو ورع، أو كان إماماً راتباً في موضع مُعيّن متولّياً للصلاة فيه، وحمله بعضنا على الاستحباب لجواز إمامة المفضول بالفاضل.

قال: والظاهر أن قائل ذلك من المشارقة يقول بالفساد ووَقَعَتْ، وأما إمامة المفضول بالفاضل فقد منعها بعض وذلك منصوص عليه في

كتبهم.

وقال أبو زياد: «لا يؤم مسافر بمقيم إن لم يكن إماماً أو والياً، فمن صلى خلف مسافر لا كذلك أعاد، إن صلى قصراً وإن صلى به تماماً أعادا معاً، وإن صلى به قصراً فأتم المقيم تمت. قال خميس: إجماعاً، وسواء في ذلك الاستخلاف والابتداء من أوّل الصلاة، وأما

204

٧١٥ / ١٬٦٨٣