الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦الذي هم فيه من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود، ويقوم هذا الخليفة لاستدراك فائته، ثم يأخذ يتم بهم ركعتي الإمام المستخلف له ويحسب ما صلاه الإمامُ قَبْلَه، فإذا أتم انتظره المسافرون وقام هو والمقيمون يتمون صلاتهم فرادَى، ثم يُسلّم ويسلمون جميعاً معاً، وقيل: إن أتم الإمام قبلهم سَلّم ومن أتمّ سلّم، وعلى الأول: فإنما يعلم إتمامهم بالظن ولا ضير عليه ولا على مَنْ تباطأ بالسلام عنه، وقيل: يمضي من حيث استخلف.
قال القطب: «وهو أولى لأنه اتباع وترتيب، ولأنه لا يهيج الشر على المقيمين، وفي الأوّل تهييج عليهم لعدم درايتهم برجوعه إلى ما فاته فيبقون في حيرة منه، وذلك ايقاع لهم في الشر وهو فساد صلاتهم. اهـ. بتصرف وإيضاح.
ثم إن مضيه من حيث استُخلِفَ غايته تمام السفرية بمَنْ خلفه مُطلقاً فينتظره المُسافرونَ حتى يستدرك فائته ويُتِمُّ المقيمون فرادى ولا ينتظرونه إلا للتسليم حتى يقضى فائته، وبعد قضاء الفائت يرجع إلى إكمال صلاته وهم يرتقبونه، فإذا أكملها سلّم وسلّم المسافرون والمقيمون.
"
معه
وعدم الارتقاب هو الذي فهمَهُ السُّذويكشي من (الإيضاح) وتبعَهُ النيل)، والوجه تمام صلاة الإمامة، فلا ضير بأن يكون الخليفة بعد في أول صلاة والمقيمون في آخرها، ولو بقيت إمامته بالنسبة إلى التسليم لأنهم يرتقبون تسليمه، وقيل: إذا أتم السفرية ارتقبه المقيمون حتى يستدرك ما فاته ثم يُتِمُّونَ مَعَه فرادى، وهو ظاهر كلام (الإيضاح) بإبقاء (ثم) في كلامه على أصلها بدون إخراجها إلى معنى الواو، أو إلى الترتيب الذكري، ووجهه أنّ الخليفة باق في الإمامة من حيث أنه ولو أتم صلاة الجماعة، لكنّهم ينتظرونه يسلّم فيُسلّمون فلا يحسن لهم أن يكونوا في آخر الصلاة وهو في أوّلها.
قال في (الديوان): وإن كان الإمام مقيماً فدخل إليه رجل مقيم أو
206