نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

مسافر وقد فاته بركعة فاستخلفه فليستدرك ما فاته به الإمام ثم يصلي ما استخلفه به، وذكر القول الثاني في هذا الوجه إن كان الداخل

بهم

مقيماً». اهـ.

قال في (التاج): إن صلى مسافر بمسافرين ركعة ثم استخلف مقيماً أخرى، فإنّ هذا المقيم يقدّم رجلاً يُسلّم بهم، ويتم هو

بهم

فصلي ومن معه من المقيمين بعد السلام فرادى، وإن قدم المقيمون مسافراً من أوّل الأمر فصلّى بهم أربعاً فسدت عليهم وعليه، وقيل: لا عليه، وإن أدرك مسافر ركعة مع مقيمين استدرك صلاة الباقي حَضَرِيّةً، وقيل: لا يدخل مسافر على حاضر إذا جاوز الركعتين الأوليين من الرباعية وقيل: إذا صلّى المسافر بالمقيم سلّم من اثنتين في حين تمامهما فيتم المقيم فرداً لا بإمام». اهـ.

ولو أنَّ مقيماً انتم بمسافر على غير علم منه أنه مسافر حتى سلّم من ركعتيه، فالحكم تبع للقصْدِ، فإن كان قصده يصلي بصلاة الإمام ولم

يقصد قصراً ولا تماماً فليتم صلاته ولا بأس، وإن قصد تماماً فسدت.

وقد وقَعَتْ بعمان مسألة وهي ما رواه الفيض بن اليمان عن أبي عثمان وعبد المقتدر قالا: خرجنا مع الإمام غسان وهو يريد غضفان، فصلّى بالناس بِعَمْقَ أربع ركَعَاتٍ، فأجمع رأي من حَضَر من المسلمين أن يعيدوا الصلاة ويصلوا ركعتين فيقضوها، فصلوا ركعتين وأمَرُوا أَهْلَ عَمْقَ فأعادوا الصلاة، ولم يروا صلاتهم تلك صلاةً إِذْ انتقضَتْ صلاة الإمام لخلاف السنَّةِ. لكن الإمام الكدمي رحمه الله خَرَّجَ الخلاف في صلاة كهذه، ووجه القول بالصحة، بأنه إذا أتم صلاة السَّفَر لم تضره الزيادة، قال رضي الله عنه: ولا يبين لي تمام صلاة المقيم بصلاة المسافر أربعاً، وهذا التخريج هو عين ما ذكرناه عن أبي نصر رحمة الله عليه من مشايخ المغرب.

قال (المص) رحمه الله: وإنّما يصح القول بعدم فسادها بالزيادة إذا قلنا: إنّ السلام ليس ركناً من الصلاة، وعلى هذا القول أيضاً فلا أراها

207

٧١٨ / ١٬٦٨٣