الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨تتم لأنه إنما صلّى أربعاً لا اثنتين، والفرض الركعتان فأدخل في الفرض ما ليس منه إجماعاً». اهـ.
أقول: إن كان يريد إجماع الأصحاب فهو كذلك، وإن كان يريد إجماع الأمة فقد ذكر الخلاف بعد هذه العبارة، ولفظه: «واختلف قومنا في هذه المسألة، أعني إذا أتمّ المسافر الصلاة وخلفه مقيم، فقال سفيان الثوري: لا يجزئهم وقد مَضَى هو وصلاته، وقال أصحاب الرأي: إذا صلّى مسافر بمقيمين ومسافرين أربعاً؛ فإنّ صلاة المسافر جائزة، وصلاة المقيم فاسدة. وكان الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق يقولون: صلاتهم كلهم تامة. قال أبو سعيد لا تخلو تلك الزيادة إما أن تكون نفلاً أو باطلاً؛ فإن كانت نفلاً فالفرض لا يقوم بالنفل، وإن كانت باطلاً فالحق لا يقوم بالباطل». اهـ.
قال (المص) رحمه الله: (وإنّما قال مَنْ قال منهم بتمامها بناء على قولهم بأنّ القصر في السفر جائز لا واجب، ونحن نقول بوجوبه، فلا يصح على مذهبنا ما ذكروه، والله أعلم. اهـ.
وقد ذكرنا هنا كلام الشافعي، وعليه فلا إجماع إلا إن كان يعني إجماع أهل الاستقامة، والله أعلم علوم
المسألة العشرون
اسلامي
تقدم ذكر أحاديث منع إمامة الرجل بقوم وهم له كارهون، وقد فسرنا الكراهة وموقعها، ونزيد هنا بياناً في الموضوع فنقول: إن تقدّم الرجل إماماً يصح من وجوه:
أولها: أن يكون والياً عَدْلاً، وإلا فلو جار لحقه الوعيد لما هو فيه من كراهتهم له.
ثانيها: تقديم الناس إياه بوجه أهليّة للإمامة، وإلا فلو تركوا ذا الأهلية وعدلوا إلى غير مُتَأمّل محاباةً فهذا يلحقه الوعيد من وجه كراهة غير المحابين ولو قلوا، لأنّ الاعتبار بالكراهة الشرعية وقد وجدَتْ ويلحقه الوعيد لتقدّمه على أفضل منه حباً للتقدم.
208