نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

ثالثها: أن يقدمه الإمام الأعظمُ أو مَنْ يولّيه الإمام، أو يقدمه الإمام الأصغر قياساً على الأعظم بجامع أن كلا منهما يجب اتباعه. رابعاً أن لا يوجد متأهّل غيره في البلد أو الحارة وخشي تضييع الجماعة فاحتسب لوجه الله وتقدّم، فهذا محمود فعله واجب اتباعه، ومقامه من الاحتساب لله لا يفتقر إلى شرط الإذن والتقديم منهم، إن التهاون بالجماعة والتقاعُدَ عن إقامتها والتَّوَرُّد إلى إضاعتها

أنس منهم

وكان حينئذ من قوام العدل والأمرين بالمعروف الناهين عن المنكر وهذا ولو كرهوه لم تقدح كراهتهم في إمامته.

C

،

خامساً: الإمام الراتب في مسجدٍ له التقدم والتقديم في مسجده ولو

بدون إذنهم بحكم الاعتياد.

سادساً: الرجل في منزله إلا إنْ أذِنَ لغيره، نعم إن لم يتأهل من أي

وجه قدم غيره بأذنه.

سابعاً: الوالد بولده والسيد بعبده لا يفتقران إلى إذن إلا إن أعوزتهما الأهلية ووجدت في الولد وفي العبد، فلا يتقدم من لا أهلية فيه على

المتأهل. باري ثامناً: لو كان قائد غزوة بأمر الإمام أو محتسباً تقدم، لأنها ولاية

ولو بلا إذن منهم.

تأمل

تاسعاً: لو أسلم على يديه مُشرِكون صلّى بهم ولو لم يأذنوا له إن، لأنه داعيهم إلى الله وقائدهم إلى الخير.

عاشراً: لو كانت فتنة وخشي تعطيل الجماعة لامتناع إمامة والي الناس جاز له الاحتساب الله في إقامة واجب الجماعة إن لم يخش الفتنة على نفسه كما فَعَل علي في فتنة الدار.

فهذه عشرة أوجه بانَ لي وجه صواب التأمم مَعَها ولو بغير إذنهم، فما جاء من النهي عن التقدم بالناس بدون إذنهم فهو عام في ما سوى هذه الأوجه، وهو لا يخلو إما أن يكون مُتَأهّلاً مع متأهلين، أو غير

209

٧٢٠ / ١٬٦٨٣