نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الممثل به أولى بذلك، ولو توقف ذلك على ثبوت المثل والنظير له في الخارج؛ لكان قول القَبَعْثري: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب أشبه بالدم منه بالمدح. اهـ. قال القُطب رحمه الله: الكاف زائدة لتوكيد نفي المثل، ومَنْ أجاز زيادة الأسماء أجاز كون الزائد مثل، ولا يلزم فصله بين الجار ومجروره؛ لأنه المجرور حينئذ لا الهاء وإنّما حكمنا بالزيادة لئلا يلزم

،

ثبوت المثل، وعلى زيادة الكاف فهو من مجاز الزيادة، أو لا زيادة بل المراد بالمثل: الذات، كقولك: ليس كذاته شيء، أو الصفة كقوله: له المثل الأعلى أي الصفة. وتطبيق ذلك على الكناية أبلغ أي المماثلة منفيّة عمّن يكون مثله فكيف عن نفسه، وهذا لا يسلتزم المثل له كما أنك تقول: مثل الأمير يفعل كذا، ولم ترد اعترافاً بوجود المثل، وتقول: فلان كثير الرَّماد، تريد أنه سخي، ولو لم يكن عنده رماد أصلاً، وكما تقول: مثلك لا يبخل، وأنت تريد نفي البخل عن مخاطبك لأنك إذا نفيته عمّن يسُدَ مَسَدَّه، ومن هو على أخص أوصافه فقد نفيته عنه، وكقولك: أَنفَعَتْ لداته تريد أيفع هو وبَلَغَ، وكقول رفيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب ألا وفيهم الطَّيِّبِ الطَّاهِرُ لِداتُه. أرادت الطَّيِّبَ الطَّاهر نفسَه واللدَّاتُ بكسر اللام وتخفيف الدال المهملة جمع لِدَةٍ وهو تِرْبُكَ.

ومن الكناية: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64] كناية عن الجود ولا يدين هناك، فالمعنى أن مثل مثله منفّي فكيف بمثله، وأيضاً مثل: مثلك مثل لك، فيلزم من نفيه نفي المثلية لك كذا زَعَم بعضهم والذي عندي إبدال هذا الآخر بقولك: إنك إذا نفيت مثل المثل فقد نفيت المثليّة من أصلها، ولو كان للمثل لكان الله مثلاً له، وهذا ضدّ قولك: ليس مثل مثله شيء. ثم ظهر لي أن هذا هو مراد ذلك البعض وإن شئت فقل كما قال السَّعْدُ: إنه من الكناية بطريق نفي الملزوم بنفي اللازم، فإنّ الله تعالى موجود، فإذا نفي مثل مثله لزم نفي مثله المذكور ضرورة أنه لو كان الله مثل لكان الله مثل مثله، فلم يصح نفي

،

73

٧٣ / ١٬٦٨٣