الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢من
بين أصحابنا، قال: وأما إنْ صَلّى بهم غير متوضئ أو بثوب نجس أو جنب ثم علم بعدما صلّى بهم، فإنّ أصحابنا أجمعوا أنَّ المُحدِثَ من الجنابة إذا صلى بقوم وهو غير عالم بجنابته أن صلاته وصلاتهم فاسدة، وعلى الجميع الإعادة وإن خرج الوقت؛ وإن غابوا فقد قيل: يكتب إليه ويُظْهِرُ ذلك ليبلغهم، ثم تركوا القياس على ما أجمعوا عليه هذا الحدث ليقيسوا عليه غيره من الأحداث، أعني أنه إذا صلى وهو غيرُ مَتَوَضَئٍ أو بثوب نجس وهو غير عالم ثم علم بعدما صَلّى بهم أنَّ صلاتهم تامة مالم يتعمّد أن يصلّي بهم وهو غير جائز الصلاة، ومن ذهب منهم مذهب القياس قاس سائر الأحداث على الحدث الذي هو الجنابة، ويكتب إليهم سائر الأحداث كما يكتب في الجنابة إن غابوا ويخبرهم ويشتغلون به؛ وقال بعضهم: لا يشتغلون به فيما سوى الجنابة، إلا إن قال لهم ذلك في الوقت، وقال بعض: لا يشتغلون به إلا إن أخبرهم قبل أن يفترق الصف. وهذان القولان عندي استحسان من قائلهما، وأما إن تَعَمّد أن يُصَلِّي بهم بهذه الأحداث فإن صلاتهم فاسدة، كما أنه لو أحرم على من أحدث بهذه الأحداث المأمومين متعمداً انتقضت صلاته وصلاتهم، والله أعلم. اهـ.
من
وفي (الديوان) قول بأنَّ الجنابة كغيرها، فليس عليهم شيء إذا افترق الصف، وفيه قول بالجزم بأنّه يكتب إليهم، وفيه قول آخرُ بعدَمِ
الكتابة.
ومفهوم قول (الإيضاح): «إذا صلّى وهو غير متوضئ أو بثوب نجس وهو غير عالم ثم علم بعد ما صلّى أن صلاتهم تامة … بهم إلخ. أنَّه إذا علم وهو في أثناء الصلاة بطلت صلاة الجميع، وليس كذلك إجماعاً للخلاف في ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، ولعل قوله مبني على أصل أنها مرتبطة بها كما قال القطب.
وقد نبه القطب على أنّه إنْ بانَ شِرْكُ الإمام أعادوا ولو خرج الوقت، وقيل: لا إن خرج الوقتُ، قال: «فلا اتفاق ولو ادعاه ابنُ
212