الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣بركة إلا إن أراد اتفاق الأصحاب، وإن لم يصدقوا الإمام في إقراره بالشرك أو بالجنابة وغيرها لم يُعيدوا». اهـ.
قال في (التاج): إن أحدث فيها بمفسد أو كان قبلها ولم يعلم ثم علم فيها خرج وبنوا بآخَرَ أو فُرادَى، والأكثر منا على هذا، وقيل: تفسد لارتباطها به والمختار الأول، وقيل: لا تفسد إلا مَنْ في قفا الإمام ولو كان الإمام جنباً». اهـ.
والقول بتمامها بناءً على أنها لم تنعقد لهم جماعة أصلاً، فهم في حكمهم فرادى، ويبقى القول بفسادها في خصوص الجنب على القول بأنه قاطع، وعلى عدم قطعه فتامة مطلقاً.
والقول بأنّ النقض مخصوص به الآخِذُ بقفوة الإمام، وجهه القولُ بقطع الجنب، وعلى الثاني فلا خصوص له بلزوم النقض ولكن يعمه
حكم التمام.
وقد جاء مُرْسلاً عن عطاء بن بن يسار، وعن محمد بن سيرين، ومرفوعاً عن أبي بكرة وعن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من
:
الصلوات، ثم أشار أن امكثوا، ثم رجع وعلى جلده أثر الماء».
وفي مُرسل ابن سيرين زيادة: «إني كنتُ جنباً فنسيت».
قال الشافعي: وبهذا نأخذ، وهذا يشبه أحكام الإسلام، لأن الناس إنما كُلّفوا في غيرهم الأغلب فيما يظهر لهم، وأن مسلماً لا يصلي إلا على طهارة، فمن صلى خلف رجل ثم علم أنَّ إمامه كان جُنُباً أو على غير وضوء، وإن كانت امرأة أمتْ نِسَاء ثم علمن أنّها كانت حائضاً، أجزأت المأمومين من الرجال والنساء صلاتهم، وأعاد الإمامُ صَلاته، ولو علم المأمومونَ مِن قبل أنْ يَدْخُلُوا في صلاته أنه على غير وضوء ثم صلّوا معه لم تجزئهم صلاتهم، لأنهم صلّوا بصلاة مَنْ لا تجوز له الصلاة عالمين، ولو دخلوا معه في الصلاة غير عالمين أنَّه على غير طهارة وعلموا قبل أن يُكملوا الصلاة أنه على غير طهارة كان عليهم أن يتمّوا لأنفسهم، وينوونَ الخروج من إمامته مع علمهم
213