الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤فتجوز صلاتهم، فإن لم يفعلوا فأقاموا مؤتمين به بعد العلم أو غير ناوين الخروج من إمامته فَسَدَت صلاتهم وكان عليهم استئنافها، لأنهم قد ائتموا بصلاة من لا تجوز لهم الصلاة خلفه عالمين، وإذا اختلف علمهم فعلمت طائفة وطائفة لم تعلم؛ فصلاة الذين لم يعلموا أنه على غير طهارة جائزة، وصلاة الذي علموا أنه على غير طهارة فأقاموا مؤتمين به غير جائزة، ولو افتتح الإمامُ طاهراً ثم انتقضت طهارته فمضى على صلاته عامداً أو ناسياً كان هكذا، وعمد الإمام ونسيانه سواء، إلا أنّه يأثم بالعمد ولا يأثم بالنسيان إن شاء الله تعالى». اهـ.
وهذا الفصل عن الشافعي طبق الرأي الذي ذكرناه عن أصحابنا بكون
صلاة المأمومين غير فاسدة، في مقابلة القول بالفساد عن بعض منا.
،
قال السراج البلقيني من الشافعية عند قول الشافعي: «وصلاة الذين علموا أنه على غير طهارة فأقاموا مؤتمين به غير جائزة» ما نصه: «هذا النص في أنه يقضي من صلى به عالماً بحدثه يقتضي أنَّ مَنْ عرف حدث إمامه قبل الصلاة ثم نسي وصلّى مَعَه ناسياً لما علمه أنه لا قضاء عليه وهذا له وجه لكنه غير مقطوع به، كما وقع في بعض كتب المتأخرين من القطع به ونفي الخلافِ فيه، بل الخلاف ثابت في أنظاره في شيء من الترتيب في الوضوء أو الفاتحة ناسياً، أو الموالاة ناسياً، أو علم النجاسة التي لا يُعفى عنها في ثوبه أو بَدَنِه، ثُمَّ نسي وصلّى بها، ففيها خلاف مُرَتَّب على الجاهل، وأولى بوجوب القضاء، بل الأرجح في صورة المأموم أنه لا قضاء عليه، بخلاف تلك الصُّور فإنّ فيها ترك ركن أو شرط، وهنا لم يترك شيئاً ويكون مفهوم النص على إطلاقه، ولذا جرى عليه الأصحاب وهو المعتمد، وعلى تقدير التوقع على الأوّل فيحمل النصّ على الصورة المتفق عليها». اهـ.
وهذا صواب من القول لأنه بناء على القول بعدم ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، سواء نسيان الإمام لمانع صلاته، أو نسيان المأموم، والأصل في الحديث بنسيانه لا الحَدَثه، وإذا كان نسيان
214