الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥الإمام لم يؤثر في فساد صلاة المأموم، فنسيان المأموم لِحَدَث إمامه كذلك غير مؤثر، إذ كما اعتبر عدم الارتباط هناك كمثله اعتبر عَدَمُه هنا، فمؤثر الصَّحَةِ على الحالين عدم الارتباط.
وقد علمت قول (التاج): إِنَّ عَدَم الفساد هو المختار، لا يقال: إنَّ تَقَدُّمَ عِلم المأموم بحدث إمامه قبل نسيانه هو مؤثر الفساد المترتب عليه القضاء، لأنّا نقول كذلك: علم الإمام بحَدَث نفسه متقدم على نسيان نفسه، وعلى كل حال فليس مجرد النسيان مؤثراً في الصحة لصلاة المأموم، سواء من جانبه أو جانب الإمام، ولكن المؤثر عدم الارتباط فلم يكن النسيان مؤثراً للفساد هنا، لأنه لم يقع نسياناً لشيء فعله أو تركه لا تقوم صلاته إلا بفعله أو بتركه، وإنما وقع الخَلَلُ المنسي في جانب صلاة لا ترتبط بها صلاته، على أنّ ائتمامه بتلك الصلاة المعلولة لم يَكُنْ عَن عمد منه ولا قصد، ولهذا صحت صلاة مَنْ خَلْفُهُ صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة، وأمرَهُم بالإشارة أن امكُثُوا، يعني على صلاتكم حيث وصلتم فيها، وفي الحديث احتمال أنه أمرهم بالمكث حيث وصلوا
حتى يدخل ويغتسل فيخرج فيسأنف صلاة نفسه إلى حيث وصل أولاً وهنالك يصير لهم إماماً في سائر الصلاة، ويحتمل أنه أمرهم بالمكث على صلاتهم، أي بأن لا يخرجوا منها باعتبارهم إياها فاسدة، فأبقوا عليها فهي صحيحة، وليس في منطوق الحديث مشروعية انتظاره إلى أن يخرج إليهم فيؤتهم في ما بقي منها، ولا مشروعية عدم انتظاره وإتمامهم إياها فرادَى، إلا تفيده قرينة الأمر بالمكث من مفهوم أنَّ مكثاً في الصلاة لا يأمر به لغير غاية، وإذا كان لا يحتمل إلا الغاية فهي خروجه بعد ارتفاع الحدث لإتمامها بهم جماعة وهذا أليق بحاله عليه السلام من تركهم يصلونها فرادَى ثم يصلي هو بَعْدَهم فَذاً، وأولى بمفهوم أمره إياهم بالمكث.
،
ثم إنْ صَحَ الحديث ولم تصح معارضة حديث أقوى منه له ولا حديث ناسخ له، فهو حجة للقائلين بعدم الارتباط، فقياس ابنِ
215