الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧يزول عن مقام إمامته فلا حجة به حينئذ، أو لا يشتغلون بقوله فيما سوى الجنابة إلا في الوقت، وتعقبه أبو محمد أنه إذا لزم بدل الفرض لم يسقط بذهاب الوقت.
قال (المص) رحمه الله تعالى: «لم يُسقطوا البدل بذهاب الوقتِ وإنما أسقطوا قول الإمام فلم يجعلوه حُجّةً بعد الوقت، بيانه إذا أخبرهم في الوقت كان حجّةً عليهم لأن وقت الفرض قائم وهو أمين على صلاتهم، وإذا أخبرهم بعد الوقت لم يكن عليهم حجة لأن الوقت قد مضى وهم في حُكْمِ المُصَلِّي». اهـ.
ولو أخبرهم بتعمده للمفسد فيظهر من عبارة (الإيضاح) فسادها عليهم، وقال الوضاح: إن خرج الوقت لا بدل عليهم، وقال أبو محمد والنظر يوجب عندي أن لا بَدَلَ عليهم لأنهم أدوا صلاتهم على ظاهر ستر إمامهم وسلامة حاله عندهم، ثم أخبرهم بعد سقوط الفرض عَنْهُم بفسقه لعمده في الصلاة بغير طهور.
قال أبو سعيد: «هذا خائن إذا قال: إِنَّهُ تعمّد لذلك، فإن شاؤوا صَدّقوه وأعادوا صلاتهم ولم يأتموا به إلا بعد التوبة، وإن شاؤوا كذبوه إلا أن يتوب والله أعلم. اهـ.
أقول: قول الإمام الكدمي هو الذي يُشرق عليه نور الصواب، لأنّ هذا المصلي إماماً تقدم وهو أمين على صلاة مأمومه في ظاهر حكمه، ولما أقر بالخيانة ثبت عليه ما أقرَّ به، فانقلب حكم ظاهر أمانته إلى حكم ظاهر خيانته، والناسُ إنما يحكم عليهم بظواهر أحوالهم، ولما نزل منزلة الخائن صَحَ لهم إثبات ما أثْبَتَهُ على نفسه من الفسق والخيانة، فيترتب عليهم إعادة صلاة صلوها خلف خائن فاسق صلى وهو تارك لما لا يختلف المسلمون في كونه لا تقوم الصلاة إلا به متعمداً لتركه، وهو الطهارة، وصَحَ لهم تكذيبه فيما قاله لأنه بما يقول يلزمهم فرضاً قد أدوه وبرئت منه ذقتهم، ولا تشتغل الذمة بفرض بعينه بعد أدائه على الوجه الذي يتأذى به، لأنهم قد أدوه خلف أمين حينئذ
217