نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

يعلموا بردته إلا بعد صلوات صلوها معه في حال ردّته على جهلهم بما

تلزمهم الإعادة.

المسألة الثالثة والعشرون

روي من وجه عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصلي الإمام بقومٍ فيخص نفسه بدعوة دونهم».

وجاء من رواية يزيد بن شريح عن أبي أمامة أيضاً عنه: إذا أم الرجلُ القوم فلا يختص بدعاء، فإن فعل فقد خانهم». واختلف فيه على يزيد بن شريح؛ فهذه رواية أخرجها البيهقي.

وروى حبيب عن يزيد بن شريح عن شدّاد بن حي المؤذن عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يحل لأحَدٍ أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم.

ومن هذه الطريقة أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.

ومن طريقة أخرى عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

نحوه أخرجه أبو داود.

وعن عطاء بن أبي رباح كالرواية ح كالرواية الأولى عن أبي أمامة.

وفي صحيح القطب: كان له لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الأخر أن يؤم قوماً إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعائه دونهم، فإن فعل فقد خانهم، وإذا رأى إنساناً يخص نفسه بالدعاء يضرب على منكبه ويقول:

عَمِّمْ؛ ففضل ما بين العموم والخصوص كما بين السماء والأرض. فظاهر الأحاديث الوجوب إلا أنه لو تركه كان عاصياً ولا بأس عليه في صلاته، وإنما يعني الولي فيدعو له بخير الدنيا والآخرة، وأمّا مَنْ دونَه فلا يدعو له إلا بما يحلّ من الدنيا، أو بأمر ديني لا يدخل به الجنّة، مثل أن يقصده في قوله: «اللهم بعض إلينا الزنا والسرقة»؛ فإنه ليس يدخل الجنة بمجرد تركهما، أو «اللهم اجعله يزكي ويصوم»؛ فليس يدخلها بمجردهما.

219

٧٣٠ / ١٬٦٨٣