نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

الأذان

والمراد بالدعاء في موضعه، كآخر التحيات قبل التسليم بما يجوز من الدعاء هنالك، أو بعد التسليم في مقام الصلاة، أو بين والإقامة، أو في قيام رمضان قبل التسليم وبعده، وسواء ذلك فرض أو نفل، في حضرٍ أَوْ سَفر، وجمعة وأعياد، وسنن لأسباب كاستسقاء وكسوف وخسوف وزلزلةٍ وريح، ويلحق به قياساً الداعي في مجلس الذكر، وعند ختم القرآن في جماعة، وفي جهاد، بل هنا أوجَبُ وأولى بالتعميم، وكما لو كان مع جماعة في سفينة أو أي مهلكة، أو كان المسلمون تحت سيطرة أعداء الله من المشركين والباغين والمخالفين.

وممن يجب التعميم لهم بالدعاء علماء الدين والقوام بالعدل والقسط والمحتسبون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولمصالح الإسلام والمسلمين، والحُجَّاجُ، ومن وقع بهم بلاء لطاعون وجذب وجائحة بسيل أو حريق أو عدو، ومن ألزم التعميم الوالدان والأولاد أحياء وأمواتاً.

ومع التعميم فيحسن التخصيص لمريض بعينه إن عناه أمره، وللإمام الأعظم بعينه، ولعالم مرشد في بالدين بعينه، وقد دعا لنفسه ولغيره، فخص وعَمْ، ودعا على أعداء الله عموماً وخصوصاً في غير

الصلوات وفيها وفي أعقابها بما تواتر وذكر في مواضعه.

ولو أن إماماً ترك التعميم لم يقل قائل بفساد صلاته وعَدَم إجزائها، ولكن لا بد من وقوع النقص في فضلها وثوابها، وما خير صلاةٍ نَقَصَ أجرُها بترك ما لا تكبُرُ مَؤونته عليه.

ويؤخذ من الأحاديث عمومُ الإجابةِ إذا تفضّل الله بها بفضله وبرحمته

وكرمه، وإلا كان التعميم عبثاً، ومع عموم الإجابة يعظم أجرُ الداعي يَعْظُمُ لإرادته الخير لعباد الله، وأحبّ العباد إلى الله أنفعهم لعباده، وأتي نفع أعظم من دعوة صالحة يقوم بها المؤمن بين يدي الله لأخيه المؤمن لا لمنفعة يجزيه بها، وإنّما وإنما هي ولاية في الله، فإذا تفضّل الكريم

220

٧٣١ / ١٬٦٨٣