الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢موعِظة أشَدَّ منه غضباً يومئذ
L
فقال: «يا أيها الناس، إن منكم
مُنْفِرِينَ، فأيكم صلّى بالناس فليجوز، فإنّ فيهم الضعيف والكبير وذا
الحاجة. فيتبادر أنّ المراد بفلان هو معاذ رضي الحديث مذكوراً فيه اسمه وإن اختلفت ألفاظه.
الله عنه
لمجيء
وتقدم حديث عثمان بن أبي العاص: آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرني على الطائف فقال: «يا عثمان تجاوز في الصلاة، وأقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة». وكان له كثيراً ما يتنفل وحده يريد التطويل، فيراه الناس فيصلون
بصلاته، فإذا فطن بهم أمّ بهم في تلك النافلة وخَفِّفَ.
قال القطب: «والحديث صريح في جواز دخول الإنسان على إمام لم يَعْنِه في العموم ولا يعنيه، وجواز عناية الإمام له بعد دخوله أو مجيئه للدخول، اللهم إلا إن اعترف أوَّلَ أنّه إن دخل عليه غيره خَفّف.
اهـ.
قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تُفْتَنَ أمه. ومعنى فَتْنِ أمِّهِ: إيقاعها في
NO
المشقة عليها لحزنها. كما جاء في رواية عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، عنه: «إنّي لأقومُ في الصلاة وأنا أريد أن أتطوّل فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهة أن يشق على أمه».
كما في رواية عن أنس: عنه: إني لأدخل في الصلاة وإني أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمه
ببكاءه.
واختلاف الألفاظ في مثل هذه الروايات دليل على جواز رواية الحديث بالمعنى كما أجاز، وقد يقال: تعددت الألفاظ منه عليه الصلاة والسلام، والمراد بالتجوز التخفيف بالقَدْرِ المُجزئ وتُعَدُّ تاتة، كما في حديث أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوجِزُ ويُتِمُّ
الصلاة به
222