نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

الصلاة». وهذه الأحاديث نص على حدوث قصد التخفيف بعد قصد فيؤخذ منه قصده، أعني التخفيف عند الدخول في

التطويل الصلاة.

،

وجاء في مُسلم من حديث عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أممتَ قوماً فَأخِفَّ الصلاة».

بهم

وفي رواية له، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «أمّ قومك قال: قلتُ: يا رسول الله إنّي أجِدُ في نفسي شيئاً. قال: «أدْنُه» فأجلسني بين يديه،، ثم وضَعَ كفَّهُ في صدري بين ثَدْيَيَّ، ثم قال: «تحول» فوضعها في ظهري بين كَتِفَيَّ، ثم قال: «أمّ قومك، فمن أمّ قوماً فليُخَفِّف، فإنّ فيهم الكبير، وإنّ فيهم المريض، وإنّ فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلّى أحدُكم وَحْدَه فليُصل كيف شاء»، وقول عثمان: إني في نفسي شيئاً أي أرى في نفسي مالا أستطيع على شرائط الإمامة وإيفاء حقها، لما في صدري من الوسواس وقلة تحملي القرآن والفقة، فيكون وَضْعُ اليد على ظهره وصدره لإزالة ما يمنعه منها. وإثبات ما يقويه على احتمالِ ما يَصْلُح لها من القُرآنِ والفقه القُرآنِ والفقه، ويحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب مُقدَّماً على ببركة كفه عليه السلام.

الناس

أجد

،

فأذهبه الله

،

وعن ابن عُمر قال: كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَأمُرُنا بالتخفيف، ويَؤُمنا بالصافات»، أي: بتخفيف الصلاة إذا كُنا إماماً، وقوله: «ويؤمنا بالصافاتِ قيل: بينهما تَنَافٍ! وأجيب بأنَّهُ إنَّما يَلْزَمُ إذا لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة يختص بها، وهو أن يقرأ الآياتِ الكثيرة في الأزمنة اليسيرة، أو إذا لم يكاشف بحال القوم المناسب للتطويل أو التخفيف؛ أو يقال: إنّما فعل ذلك أحياناً لبيان الجواز، أو لاستغراقه في بحر المناجاة، أو كان تطويلهُ غَيْرَ مُمّل للقوم للقيام بمتابعته والتلذذ بتلاوته وظهور الفيض الإلهي في إطالته بحيث يَنْسَى السامع جميع حاجاته ويتقوى الضعيف في أضعف حالاتِه، ويود كُلّ أن يكون جميع

223

٧٣٤ / ١٬٦٨٣