نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

يدرك الحَدّ الذي هو فيه، ويكون ذلك من التعاون على البر والتقوى وتعرضاً للفضل له وللداخل، وعليه هاشم واختاره أبو سعيد رحمهما الله، أم هو عمل خارج عن الصلاة فمن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110] وعليه أبو محمد؟. والصحيح الأول لأنّ السُّنَّة جاءت بالتخفيف لأمر عارض خارج عن

الصلاة.

على

قال (المص) رحمه الله: ومن المعلوم أنّ التخفيف عَمَلُ أيضاً، أنا نقول ليس كل العمل يفسد الصلاة، وإنما يفسدها العمل الخارج عنها، أمّا عَمَل من جنسها كزيادة قراءة وتطويل في الركوع أو السجود ونحو ذلك فغير مفسد اتفاقاً، وإن كان الفساد من حيث أنّ الإمام فعل ذلك لأجل الداخل فغير مُسَلّم أيضاً، لأنّ السُّنّة وردت بمراعاة أحوال الجماعة، وأما قوله تعالى طرفَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ … الآية [الكهف: 110] فلا تدلّ على المطلوب، وليس التطويل في بإشراك في العمل، وإنّما الإشراك أن لو فَصَدَ الداخل بذلك مع قطع النظر عن قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة: 2]؛ أو أراد بذلك العَمَل شيئاً غير رضا الله تعالى. والله أعلم. اهـ.

ذلك

هذا إن كان قَصْدُ الإمام له إدراك الحد الذي هو فيه، لكن يُنْظَرُ فيه هَلْ يُطَوّلُ له لو أحَسَنَ به يَتَوَضّأ أو يغتسل أو جاء من بعيد يستدرك الصلاة معه وقد توضأ أو لم يَتَوضَاً، أم لا يطول له إلا بعد دخوله في

الصلاة؟.

الذي يتجه لي أن لا يقصد ذلك بالتطويل، لأن الآتي إلى الصلاة يمكنه الدخول فيها من أيّ حَدَّ أدركها، ولعلّ التطويل هنا يكون من حيّز التطويل المنهي عنه، وقد يقال: إن خاف إفاتة الآتي تلك الجماعة ولم يبلغ التطويل إلى أن يكون مُضِراً بمريض أو مُشغلاً لذي حاجةٍ أو مُنَفِّراً عَنْ الجماعة. وبالجملة: لم يبلغ إلى درجة المنهي عنه، جاز

التطويل بالنظر إلى وجوب التعاون على البر والتقوى، والله أعلم.

225

٧٣٦ / ١٬٦٨٣