نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦

وقولُ الشيخين هاشم وأبي سعيد وترجيح المص له رحمة الله عليهم طريقته العناية بواجب التعاون، وقول أبي محمد طريقته العناية بإكمال الإخلاص، فلا يقصد في صلاته أي فعل أو ترك، بحركة أو سكون، بنطق أو صَمْتِ وجهاً سوى وجهِ الله تعالى، وهو أغنى الشريكين فلا يقبل ما صرف عنه سبحانه جل شأنه، فأشبَهَ أن يكون التطويل هنا مصروفاً عنه إلى الوجه المراد، وهو إدراك الداخل للحد الذي فيه إمامه، وهذا على رأيه قصد خارج عن حقيقة الإخلاص، إذ حقيقته بيضاء ناصعة لا تقبل الشركة.

والمشايخ الثلاثة لا ينازعونه في وجوب الإخلاص إلا أنَّ مَدَّعَاهم أنَّ تعاوناً في مثل هذا غير خارج عن حقيقة الإخلاص إنْ خَلَصَتْ النية من أي شائبة، وقد خفف له صلاته لأجل المرأة تصلي خلفه فيبكي طفلها لما يدركها له من الحزن والحَنَان، على أنّه كان قصده التطويل في تلك الصلاة، فهل يقال في تخفيفه ذلك أنّه ترتب على مغايرة الإخلاص؟! وهل تبلغ درجة إخلاص المخلصين من الأولين والآخرين مُوازاة درجة إخلاصه؟، والتخفيف والتطويل درجتان في الصلاة التوسط وهو أغلب صلاته بالناس، فإذا صلى وحده كان أطول الناس صلاة، وإذا عرض له موجب التخفيف خَفَّف التوسط والتخفيف يكونان منه لأجل أحوال المصلين معه، وحيث لا يتقيّد بملاحظة حال صلى لربه كما شاء.

،

بينهما

فالحالتان

وإذن ملاحظة الأحوال سُنّة قالها وفَعَلَها، فلا يبقى وجه لتصلب الشيخ أبي محمد، ويكون قول المشايخ الثلاثة سُنّةً مُتَّبَعةً. والله أعلم.

المسألة السادسة والعشرون

قال تعالى: ﴿فَأَقْرَهُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: 20] جَرَت السُّنّة والإجماع على إباحة الكتاب لقدر المقروء من القُرآن بعد الفاتحة من الآية فصاعداً، واستُحِبّ الابتداء من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض إلى تمامه، ونُدِبَ إلى إتمام السورة حرصاً على استيفاء المعنى لخفاء

226

٧٣٧ / ١٬٦٨٣