نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

الترابط على أغلب الناس، فندبيّة إتمام السورة احتراز عن الوقوف قبل تمام المعنى، ولهذا قيل بأفضلية السورة على ما هو أطول منها إن لم يكن سورةً، وحَدَّد بعض في الفجر أن لا تكون السورة أقل من عشر آياتٍ، ويَرِدُ عليه حديث: «ما من المفصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بها الناس في الصلاة المكتوبة وقراءة عُمَر رضي الله عنه: قل يا أيها الكافرون في صلاة غداة في بعض أسفاره، وقراءة عبد الرحمن بن عوف: إنا أعطيناك «الكوثر»، «وإذا جاء نصر

الله والفتح حين صلّى بالناس الفجر غداةَ طُعِن عمر رضي الله عنهما.

واكتفى بعض بآيةٍ فوق الفاتحة، وعليه إيتار أبي الشعثاء ركعة بمدهامتان؛ قال سعوة بنُ الفضلِ: أخبرني موسى بن علي عن الجهم بن حلوس أنّ الأشياخ تذاكروا وهم يومئذ بدما في رجل صلى صلوات كثيرة في ثوب نجس ولم يعلم فأراد إعادة تلك الصلوات ما يقرأ؟ قال: اجتمع رأيهم أنه إذا كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة فإذا أكمل فاتحة الكتاب فليقرأ: «مدهامتان وحدها، فإنّه يجتزئ به، قال: فأعجب

ذلك مُوسَى.

قال (المص) رحمه الله: وإنما أجمع رأيهم على ذلك تخفيفاً له لكثرة ما لزمه من البدل». اهـ.

قلت: اتفاق المشايخ بدما على هذا التخفيف يؤخذ منه الإجزاء مطلقاً لا مقيداً بمن ازدحمت عليه مُبْدَلاتٌ كثيرة، ويطرد هذا الحكم في حق مَنْ أعجله مهم ديني أو مخوف أو مُهلِك أو مرض أو فوت رفقة أو راحلة في سفر أو ما أشبه هذا، فالعبرة بعموم الحكم لا خصوص السبب، على أن المنطوق به وهو فرض قراءة المتيسر غير محدد،

لكنه لا أقل من إتمام المعنى، فلو لم يُتمَّهُ فَسَدَتْ، وكذا لو لم يرتل ولا منافاة بين الترتيل والتخفيف، لأنه إذا رَتَّلَ وقَلَّلَ القراءة أو توسط في الترتيل في القراءة فقد خَفَّف، وإن أسرع وأعطى الحروف حقها جاز، وأجاز بعض في صلاة الجهر الاقتصار على آيتين بعد الفاتحة.

227

٧٣٨ / ١٬٦٨٣