الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨وأما الآية الكريمة ففيها قولان:
"
،
أحدهما: إنّ المراد بهذه القراءة القراءة في الصلاة وذلك لأنها أحد أجزاء الصلاة، فأطلق اسم الجزء على الكُل، والمعنى: فصلوا ما تيسر عليكم قال الحسن: يعني في صلاة المغرب والعشاء؛ قال قيس بن أبي حازم صليت خلف ابن عباس بالبصرة، فقرأ في أوّل ركعة بالحمد وأول آية من البقرة، ثم ركع، ثم قام في الثانية فقرأ بالحمد والآية الثانية من البقرة، ثم ركع، فلما انصرف أقبل علينا
فقال: إن الله تعالى يقول: ﴿فَأَقْرَهُ وَأَمَا تَيَسَرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20].
قال القشيري والمشهور أنّ نَسْخَ قيام الليل كان في حق الأمة وبقيت الفريضة في حق النبي. قال الشافعي: بل نسخ بالكُلّيّة، فلا تجب صلاة الليل أصلاً، وإذا ثبت أن القيام ليس فرضاً؛ فقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ معناه: اقرؤوا إن تيسر عليكم ذلك، وصلوا إن شئتم.
، كما
قال القطب: فاقرؤا: أي صَلوا، عَبَّر عن الصلاة بقراءتها يُعبر عنها بركوعها وبسجودها وبتسبيحها وبتعظيمها؛ أو المراد قراءة القُرآنِ بعينه درَاسةً لئلا ينسى دراسة لئلا ينسى، واختار ابن العربي الأول». اهـ.
والقول الثاني: هو ما ذكره القطب، فالمراد بدراسته لتحصيل حفظه وأنْ لا يُعْرَضَ للنسيان، سواءً أكان في صلاة أم غيرها. قال كعب: «من قرأ في ليلة مئة آية كتب من القانتين. وقال سعيد: «خمسين آية». قال القرطبي: قولُ كعب أصح، لقوله: «من قام بعشر آيات من القُرآن لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» خَرَّجَهُ أبو داود
والطيالسي. وروى أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ خمسين آية في يوم أو في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مئة آية
228