الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١والخلاف في الصدر الأوّل موجود، فقد اشتهر عن عليّ مَنْعُه
واشتهر عن ابن عمر جوازه.
ويتأكد عندنا في ما لابد منه من القُرآن، وبالأخص الفاتحة، للفساد بتركه، وقد اشترك الإمامُ ومأمومه في الصلاة، فكان فتحه للإمام إصلاح الصلاة المشتركة؛ وللأصحاب فيما وراء ذلك وجهان اختير الجواز، وكره الفتح ابن مسعود والشعبي وشريح القاضي وسفيان الثوري. والجواز هو الصواب لشمول آية التعاونِ على البر والتقوى، وهو رواية عن عليّ؛ فقد رُوي عنه: إذا استطعمكم الإمام فأطعموه، واستطعموا منه»، وعن نافع قال: «صلى بنا عبد الله بن عُمر صلاة المغرب، فلما فرغ من فاتحة الكتاب قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وَتَرَدَّدَ بها وحُزِنَ عليه القُرآنُ، فقلت: أنا: إذا زلزلت الأرض زلزالها، فقرأ هو واستمر في القراءة ولم يعب ذلك علَي.
ومحل الفتح سكوته عياء والتماساً، أو ترديده كلمة يتعرف ما بعدها، ومنع بعض الفتح في الترديد حتى يسكت، والأصح عدم
المنع لأنّ علّة الفتح الإعياء، وهو الذي أثر الترديد أو السكوت.
وفي الأثر: إنّ الإمام عبد الملك بن حميد رحمه الله تردّد في السورة من صلاة الجمعة حتى اضطر إلى الاستعاذة، فاستعاذ جهراً، فأفتاه العلاء بن أبي حذيفة بإعادة الصلاة، فأعاد بالناس من حينه، وتعقبه أبو عبد الله بأنّه لا إعادة عليه. والله أعلم.
ولعل وجه الإعادة الاستعاذة جهراً مع أنّها في غير محلها بعد الإتيان بها في محلها، ولعلّ وجة عدم الإعادة اعتبار الاستعاذة عملاً من جنس الصلاة، وكأنّ فتوى العلاء بن أبي حذيفة صارت متفقاً عليها من الإمام ومن حضر تلك الجمعة علماء المسلمين لأخذهم بها في إعادة تلك
من
من
في غير
الصلاة، فعدم النزاع حينئذ مؤيد للقول بإعادة صلاة استعاذ موضع الاستعاذة بعد الإتيان بها في موضعها، لا أنَّ الإعادة ترتبت على
231