الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢تردّد الإمام رضِي الله عنه، لما علم من تردّده وعدم الإعادة وإنما سأل عليه السلام عن أبي بن كعب لكونه أقرأ القوم، أو لكونه حافظاً للموضع الذي تردّد فيه عليه الصلاة والسلام وغيره من الحاضرين غير حافظ، أو لأنه فَقة عنه جواز الفتح بل استحسانه لما يؤخذ من مفهوم سؤاله عنه بعد انصرافه من الصلاة، فكأن عنايته بالفتح عليه استحسان منه لإيقاعه من المأمومين، وإنّما خَص أُبَياً لعلمه بإحاطته بالموضع المتردّدِ فيه. والله أعلم.
والعجب كيف كُرّه الفتح على قول من يقول بالكراهة مع أنه لا يفترق القصد به عن قصد تنبيه الإمام في سهوه! فإنّ الارتتاج الحاصل سَهْوٌ مَحْض، والفتح بآية أو سورة محض تنبيه، وأخذ بالقلب عن شاغله إلى ذكر واجبه، وهذا عين تنبيه الساهي بالتسبيح.
يبقى النظر فيما إذا قرأ الإمام ما يجزئ بعد الفاتحة ثم أرتج عليه
فيما قصد زيادته، هل يفتح عليه لأن زيادة على المجزئ زيادة فضل والفتح به نوع تعاون على البر والتقوى، وأيضاً فزيادة الفضل لا يختص بها الإمام، فكأنه بالفتح عليه استزاد فضلاً على فضل لنفسه ولغيره؟ أم لا يفتح عليه إذا أتى بما يجزئه لصلاته لأن الأصل عَدَمُ الفتح، وإنما أجيز للإتيان بالمجزئ حيث لم يأتِ به الإمام، ولما أتى به وكانت الصلاة تامّةً لم يُجْز للمأموم أنْ يأتي في صلاته ماليس له ولا عليه في
الأصل.
والذي يتجه للعبد العاجز هو الأخير لأنّ المأموم في الأصل مخاطب بعدم إيقاع صورة الفتح مع الغناء عنها، فالإتيان بها في غير محلها معاكسة للخطاب، والله أعلم بالصواب.
المسألة الثامنة والعشرون
اختلفوا في موضع الإمام إذا كان أرفع من موضع المأموم؛ أجازه قوم ومنعه أخرون، والمانعون استحبّوا الارتفاع اليسير الموضع الإمام، وهو مذهب مالك.
232