الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤يحتمل أن تكون في أوّل الأمر، ثم نسخ ذلك بالنهي في الروايات المقابلة لهذا الحديث، ومع اختلاف الروايات فيحتمل تعدّد الوقائع. وهو دليل شهرة النهي عن ذلك.
،
،
فقد
وبالأجدر أن لا يتفوق المأموم على إمامه وإن قيل بعدم كراهة تَفَوُّقِهِ تعليلاً بأنّ اليهود ترفع مكان أئمتها فتجب مخالفتهم، ويرده بأن الجماعة من خصوصياتنا، وما أحَبَّ له أن يخالف به يهود، أظهره ولم يسكت عنه، فلو كان هذا من ذلك القبيل لأمَرَ به، ولجعل محل مقامه في مسجده وغيره من المساجد أنزلَ من مقام المأمومين، وكان ذلك شَعَاراً مستمراً في مساجد المسلمين سلفاً وخلفاً، وهذا لم يقع ولا جاءت به سنة.
ويقول (المص) رحمه الله في (معارجه): «في جعله في المكان
الأسفل ازدراء به، والمطلوب في جانبه التعظيم. اهـ.
وللأصحاب في المقام نظرات:
فمن نظر ظاهر الرواية ومقتضاها جعل واجب الإمام والمأموم التساوي، فلا يرتفع مقامُ أحدهما وجوباً.
ومن نظر مقتضى الرواية وظاهرها للأدب جعل التساوي أدباً تتمّ الصلاة بدونه، استدلالاً بأنّ عمّاراً وحذيفة وغيرهما لم يعيدوا صلاتهم
تلك.
ومن نظر إلى مجرد ظاهر الرواية دون مقتضاها أجاز تَفَوقَ المأمومِ على إمامه ولم يجزه للإمام.
والذين حملوا الرواية على الأدب؛ منهم من حملها على ظاهرها فأتاح أن يتفوق الإمام ولا عكس، ومنهم من قال: إن كان معه مَنْ يستخلفه إذا عناه أمر فلا جناح على الإمام والمأموم أنْ يَتَفَوَّقَ أحدهما على الآخر، وهؤلاء نظروا عسر الاستخلاف تفوّق أحد الطرفين. مع وحيث لا عُسر بأن كان الخليفة مع الإمام في الرفع أو الخفض فلا بأس.
234