الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥ثم إن للمجوّزين أقوال في حد الرفع فقيل: لا حد ولو علا ظهر المسجد أو البيت، إلا أنَّ الشيخ محمد بن المسبح رحمه الله قَيَّد هذا بالنوافل، وأطلقه غيره حتى في الفرائض، وقيده بعض العلماء بموضع العذر.
أما المحدّدون فلهم أقوال:
قول: إذا ارتفع الإمامُ فوق ثلاثة أشبار فَسَدَت، وعليه أبو المؤثر وأبو الحواري وغيرهما، والتحديد بثلاثة أشبار قياس على السترة، وعليه فيطرد هذا في ارتفاع المأموم.
وحدد بعض بقدر ذراع بناءً على أنّ أقل السترة شبر، وظَنَّ صاحب (الإيضاح) أن تحديد الارتفاع بالذراع استحسان، وهو كذلك، لأنّ الارتفاع المنهي عنه ورد غيرَ مُحَدّدٍ؛ فقاسه من قاسه بالذراع قياساً على السترة، فكأنّ وقوف الإمام في ذلك المقدار من الارتفاع خارج عن الحد الذي تتعلّق به المأمومية، كما أنه لو صَلّى بهم إماماً خلف سترة تزيد عن شبرين كان موقفه موقفاً لا تتعلق به المأمومية، وعلى هذا ابتنى قول أفسد الصلاة إذا ارتفع زائداً على ذراع، وهو بناء على القول بأنّ أقل السترة شبران، والتحديد بذراع مُعتَمَدُ بعض قومنا. وفي المذهب قول لأبي إسحاق في التحديد بقامة، وعليه بعض قومنا.
من
•
ومن أقوال قومنا هو ما يقع بها الامتياز قال (المص) رحمه الله: هذا القول مردود إلى العُرفِ». اهـ. أي: إذا صار في عرف الناس امتيازاً عن موقف المأمومين ولو بلا تحديد، وصار ذلك الامتياز مبايناً لموقفهم، بحيث يحكم العُرف أنَّه داخل في حيز النهي، وقد سَوَّغ (المص) رحمه الله كلا القولين.
قال القطب رضي الله عنه: كانت الصحابة لا يرون بأساً بارتفاع الإمام على المأمومين لِيُعَلّمهُمْ أفعال الصلاة، فإذا علّمهم فالسُّنَّةُ المساواة. قلنا لا تفسد بذلك، كما لا تفسد باستتاره إلا رأسه، وإنما ذلك ليجد من يستخلف إن احتاجَ، ولا نختار ذلك إنما نختار السُّنَّةَ.
235